478

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

(وَنَفْيُ المُسَاوَاةِ: لِلْعُمُومِ) عندَ أصحابِنا، نحوُ قولِه تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (^١)، وقولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (^٢)، فمَن نَفَى العُمومَ في الآيتينِ لا يَمنَعُ قصاصَ المُؤمنِ بالذِّمِّيِّ، ولا ولايةَ الفاسقِ عقدَ النِّكاحِ، ولو قُتِلَ المسلمُ بالذِّمِّيِّ لثَبَتَ استواؤُهما، أو قُلْنا: إنَّ الفاسقَ يَلِي عقدَ النِّكاحِ؛ لاستوى مع المؤمنِ الكاملِ، وهو العدلُ.
تنبيهٌ: نفيُ المُساواةِ وما في مَعناها مِن الاستواءِ والتَّساوي والتَّماثُلِ والمُماثلةِ ونحوِ ذلك، سواءٌ فيه نفيُه في فعلٍ، نحوُ: لا يَستوي كذا وكذا، أو في اسمٍ، نحوُ (^٣): لا مساواةَ بينَ كذا وكذا.
(وَالمَفْهُومُ مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانَ مفهومَ موافقةٍ أو مخالفةٍ: (عَامٌّ فِيمَا سِوَى المَنْطُوقِ، يُخَصَّصُ) أي: يَجُوزُ تخصيصُ المفهومِ (بِمَا يُخَصَّصُ بِهِ العَامُّ) عندَ أكثرِ أصحابِنا وغيرِهم.
فَإِنْ قِيلَ: لو كانَ المفهومُ حُجَّةً لَما خُصَّ؛ لأنَّه مُستنْبَطٌ من اللَّفظِ كالعِلَّةِ، وأُجِيبَ بالمنعِ، وأنَّ اللَّفظَ بنَفسِه دَلَّ عليه بمُقتضى اللُّغةِ، فخُصَّ كالنُّطقِ.
قالَ الآمِدِيُّ: الخلافُ في أنَّ المفهومَ له عمومٌ لفظيٌّ؛ لأنَّ مَفهومَيِ المُوافقةِ والمُخالفةِ عامٌّ فيما سِوى المنطوقِ به بلا خلافٍ، فقولُه ﷺ: «فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكَاةُ» (^٤) يَقتضي مفهومُه سلبَ الحُكمِ

(^١) الحشر: ٢٠.
(^٢) السَّجدة: ١٨.
(^٣) في (ع): مثل.
(^٤) رواه البخاري (١٤٥٤) ضمن حديث أنس الطويل في الزكاة ولفظه: وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ .. الحديث.

1 / 490