461

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

(٩) (وَ) مِن صيغِ العُمومِ: (نَكِرَةٌ فِي) سِيَاقِ:
- (نَفْيٍ) سواءٌ باشَرَها النَّافي، وهو: ما، ولا، ولات، وليسَ، ولم، وإن، والفعلُ فيه أم لا، والمرادُ النَّكرةُ المعنويَّةُ ليَدخُلَ في ذلك المُطلَقُ، وليسَ المُرادُ النَّكرةَ الصِّناعيَّةَ المقابِلةَ للمَعرفةِ، ودَخَلَ في هذه العبارةِ ما باشَرَها النَّفيُ، نحوُ: ما أحدٌ قائمًا، وما باشَرَ عامِلَه، نحوُ: ما قامَ أحدٌ، وهذا هو المشهورُ عندَ العلماءِ.
- (وَ) كذا تَعُمُّ نكرةٌ في سياقِ (نَهْيٍ) قَطَعَ به ابنُ مُفْلِحٍ (^١) وغيرُه؛ لأنَّه في مَعنى النَّفي، كقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (^٢)، ويَدخُلُ الفعلُ المنهيُّ عنه، نحوُ: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ (^٣)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (^٤).
فعلى هذا تَعُمُّ النَّكرةُ في سياقِ النَّفيِ والنَّهيِ (وَضْعًا) بمَعنى أنَّ اللَّفظَ وُضِعَ لسلْبِ كلِّ فردٍ مِن الأفرادِ بالمطابقةِ.
وقيلَ: تَعُمُّ بطريقِ اللُّزومِ بمعنى أنَّ نفيَ كلِّ فردٍ مُبهَمٍ يَقتضي نفيَ جميعِ الأفرادِ ضرورةً.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فيُؤثِّرُ التَّخصيصُ بالنِّيَّةِ على الأوَّلِ دونَ الثَّاني، ويُؤَيِّدُه (^٥) صِحَّةُ الاستثناءِ في هذه الصِّيغةِ بالاتِّفاقِ، فدَلَّ على تناولِها لكلِّ فردٍ.
فائدةٌ: دلالةُ النَّكرةِ في سياقِ النَّفيِ على العُمومِ قسمانِ:

(^١) «أصول الفقه» (٢/ ٧٧٣).
(^٢) الكهف.
(^٣) طه: ٨١.
(^٤) الإسراء: ٣٢.
(^٥) في (د): ويؤيد.

1 / 473