458

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

وقالَتْ عائشةُ ﵂: لَمَّا ماتَ النَّبِيُّ ﷺ ارتدَّتِ العربُ قاطبةً (^١) أي: جميعُهم، لكنَّ «معشرَ» و«معاشرَ» لا يَكُونانِ إلَّا مُضافَينِ، بخلافِ «عامَّةً»، و«كافَّةً»، و«قاطبةً»، فإنَّها تُضافُ وتُفْرَدُ.
(٥) ومِن صيغِ العُمومِ (جَمْعٌ مُطْلَقًا) ويُوصَفُ ذلك الجمعُ بأنَّه (مُعَرَّفٌ) تعريفَ جنسٍ (بِلَامٍ، أَوْ إِضَافَةٍ) سواءٌ كانَ لمُذكَّرٍ أو مؤنَّثٍ سالمٍ أو مُكَسَّرٍ جمْعِ قلَّةٍ أو كثرةٍ، فلهذا قال: «وجمعٌ مطلقًا»؛ ليَشمَلَ هذا كلَّه.
فمِن أمثلةِ السَّالمِ المُعرَّفُ باللَّامِ مِن المذكَّرِ: «المسلمونَ»، والمُؤنَّثِ «المُسلماتُ»، ومِن المُكَسَّرَ المجموعِ جمعَ كثرةٍ: «الرِّجالُ» و«الصَّواحبُ»، والقِلَّةُ: «الأفلُسُ» و«الأكبادُ»، وهي مِن ثلاثةٍ إلى أحدَ (^٢) عَشَرَ، ومِن بعدِها للكثرةِ، ومِن أمثلةِ الجمعِ المُعرَّفِ بالإضافةِ: «عبيدي أحرارٌ»، وقولُه تعالى: ﴿ي يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (^٣)، وهذا هو الصَّحيحُ عندَ أكثرِ العلماءِ، ولم يَزالوا يَستدلُّون بآيةِ الأمرِ بقتالِ المشركينَ ونحوِها، وأصرحُها قولُ النَّبِيِّ ﷺ في التَّشَهُّدِ في: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» رَوَاه البخاريُّ ومسلمٌ (^٤).
فائدةٌ: الأصحُّ أنَّ أفرادَ العُمومِ آحادٌ في الإثباتِ وغيره لا جموعٌ،

(^١) لم أجده بلفظه، ورواه النسائي (٣٠٩٤) ولفظه: «ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ» والحديث رواه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠) من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ …
(^٢) في (ع): إحدى.
(^٣) النِّساء: ١١.
(^٤) رواه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢) من حديث ابن مسعود ﵄.

1 / 470