أي: أيَّ وقتٍ أَتَيْتَه، ولا تَقُولُ: متى طَلَعَتِ الشَّمسُ؟ بل تَقولُ: إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ، وتَقولُ مُستفهِمًا: متى جاءَ زيدٌ؟
(وَ«أَيُّ») المُضافةُ (لِلْكُلِّ) أي: للعاقلِ وغيرِه، كقولِه تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (^١)، وكقولِه تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (^٢) في الجزاءِ، وفي الاستفهامِ: أيَّ وقتٍ تَخرُجُ؟
(وَتَعُمُّ «مَنْ» وَ«أَيٌّ» المُضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ ضَمِيرَهُمَا، فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا) فلو قال: مَن قامَ مِنكم -أو: أيُّكم قام- فهو حُرٌّ، فقاموا: عَتَقُوا، ومِثْلُه: أيُّ عبيدي ضَربْتُه، أو مَن ضَرَبْتُه مِن عبيدي فهو حرٌّ، فضَرَبَهم: عَتَقُوا.
ويَنبغي تقييدُ أيٍّ بالاستفهاميَّةِ أو الشَّرطيَّةِ أو الموصولةِ لتَخرُجَ الصِّفةُ كمررت برجلٍ؛ أيْ: رجلٍ، والحالُ نحوُ: مَرَرْتُ بزيدٍ أي: رجلٍ. ذَكَرَه ابنُ العِرَاقِيِّ (^٣).
(٢) (وَ) يَعُمُّ (مَوْصُولُ) الاسميِّ، سواءٌ كانَ مُفردًا أو مُثَنًّى أو مجموعًا، كـ الَّذي، والَّتي ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ (^٤)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ (^٥)، ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (^٦)، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (^٧)، والرَّاجحُ عمومُ الموصولاتِ كلِّها، إلَّا «أيٌّ» فلا عمومَ فيها في قولٍ، نحوُ: يُعجبني أيُّهم قائمٌ، بخلافِ الشَّرطيَّةِ، نحوُ: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (^٨)، والاستفهاميَّةِ، نحوُ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ (^٩).
(^١) الكهف: ١٢.
(^٢) القصص: ٢٨.
(^٣) «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» (ص ٢٧٦).
(^٤) النِّساء: ١٦.
(^٥) الأنبياء: ١٠١.
(^٦) النِّساء: ٣٤.
(^٧) الطَّلاق: ٤.
(^٨) الإسراء: ١١٠.
(^٩) النَّمل: ٣٨.