371

Al-Bayan wal-Ishhar li-Kashf Zeigh al-Mulhid al-Hajj Mukhtar

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

على التعبد والتعامل بصحيح البخاري أو غيره؟ وأي عالم أو فقيه أفتى في حكم على البخاري، أو غيره؟ " ألست القائل: "إن أئمة أهل الحديث ما تعرضوا لشيء منها البتة، بل سردوا الأحاديث سردًا في أبوابها على علاتها. فإذا وجدتهم حديثًا في البخاري وغيره في مسألة، ومثله في موطأ مالك مثلًا أحدهما فيه تشديد والثاني فيه ترخيص. فأنَّى لكم معرفة الناسخ فترجحوه على المنسوخ؟ وهكذا في سائر الأقسام التي تتوقف صحة الحكم على معرفتها. وأنتهم لا تجدون في كتب بالحديث بيانًا، ولا إشارة تهديكم إلى الصواب. أيجوز لكم الترجيح بمجرد الظن والتخرص؟ فهذه زنذقة لا إسلامية" انتهى. المراد منه للإشارة إلى عداوة هذا الملحد لأئمة أهل الحديث، وتحريمه أخذ الأحكام من نصوص الكتاب والسنّة الصحيحة عن رسول الله ﷺ التي خص منها صحيح البخاري، جازاه الله تعالى بما يستحقه.
تحريف الملحد في استدلاله بحديث "يا عباد الله احبسوا"
...
قال الملحد: "العاشر: روى الطبراني عن زيد بن عقبة أن النبي ﷺ قال: "إذا ضل أحدكم شيئًا، أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله، أعينوني، فإن لله عبادًا لا يراهم" انتهى.
والجواب: إن هذا الملحد مغالط، يتعلق بما ليس له به حجة. فإن ما يفيده هذا الحديث- على تقدير ثبوته- هو نداء حي حاضر لحاضر. إما من الملائكة الموكلين أو من مسلمي الجن، أو من غيرهم ممن سخرهم الله لذلك. وهذا النداء لما هم قادرون عليه، لا نداء على شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى. فأين هذا من دعاء الأموات والغائبين وسؤالهم ما لا يجيب المضطر فيه إلا رب العالمين؟ فإن هذا هو التحريف مع قلب الحقائق لا يخفى إلا على أعمى البصر والبصيرة من دعاة الشرك في عبادة الله تعالى، أمثال صاحب هذه الرسالة الضالة.
وقد قال الشيخ العالم الجليل محمد بشير الهندي في كتابه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" لما ساق هذا الحديث أقول: قال في مجمع الزوائد: وعن

1 / 376