346

Al-Bayan wal-Ishhar li-Kashf Zeigh al-Mulhid al-Hajj Mukhtar

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وكيف يكون مسلمًا من يعارض نصوص الكتاب والسنّة جهارًا لا يخشى فيها لومة لائم، حتى ولا يتكلف لها تحريفًا ولا تأويلًا؟ يقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر، الآية:٢٢] ويقول هذا الملحد وسادته دحلان والنبهاني: "بل يسمعون ويجيبون من يدعوهم" ويقول الرسول ﷺ: "الدعاء مخ العبادة" ويقول هذا الملحد وسادته "ليس بعبادة، بل هو توسل والله أمر به" ويسمون دعاءهم للأموات وعبادتهم إياهم بجميع أنواع العبادة: توسلًا. وهكذا يحرفون الكلم عن مواضعه فقد ضلوا وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل.
وأما قول الملحد: "فانظروا يا من خذلهم الله، أي مقام أعظم من هذا الذي علق الله محبته ومغفرته على إتباعه ﵊ أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ ".
والجواب: أن المخذول من اتخذ إلهه هواه، وختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة. فهو لا يفرق بين الحق والباطل، بل يؤثر الباطل على الحق، إتباعًا لهواه ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص، الآية:٥٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة، الآية:٥١] إن المخذول: هو هذا الملحد المتناقض، الذي لم يحترم صاحب هذا المقام العظيم سيد الأولين والآخرين، من أرسله تعالى رحمة للعالمين بل عارضه في أصل رسالته التي أرسله الله تعالى بها إلى جميع خلقه: بأن يعبدوه الله تعالى وحده لا يشركون معه في عبادته أحدًا من خلقه. فقام هذا الملحد ومن قلدهم بمعارضة هذا الرسول الكريم في أصل دعوته، التي أرسله الله بها، وجميع الرسل من قبله بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء، الآية:٢٥]: فقام هؤلاء الوثنيون يدعون إلى إشراك الخلق مع خالقهم في خالص عبادته تعالى. وما كفاهم فقد أشركوهم مع الله تعالى في ربوبيته. فقالوا: إنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون تعالى الله عما يقول الظالمون

1 / 353