خصوا بها دون غيرهم فهي جزاء لهم على ما قاموا به من إجابة داعي الجهاد في سبيل الله تعالى وبيع أرواحهم لله ابتغاء مرضاته، وطلبًا لوعده بأن لهم الجنة في الدار الباقية، يرزقون من نعيمها المقيم، في حياتهم البرزخية قبل غيرهم، لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى. لا أنهم يردون إلى الحياة الدنيا حياة الهم والحزن والتكليف، كما يريده لهم هذا الأحمق ومشايخه أمثال دحلان والنبهاني الذين يزعمون أنهم أحيوا بعد موتهم، وردوا إلى حياتهم الدنيا إلا أنّا لا نراهم، وأنه يسمعون دعاء من يدعوهم، ويجيبون سؤال من يسألهم. ويقولون فوق ذلك: إن الأموات أفضل من الأحياء، وأقرب إلى الله تعالى منهم. فهم أولى وأحق بأن يسأل منهم كل ما يجوز سؤالهم من الأحياء والله تعالى يقول: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر، الآية:٢٢] .
وأما قوله: "إن سبب هذا الاختلاف هو عدم وجود نص في القرآن العظيم يبيّن كيفية حياته ﵊ بعد وفاته".
فالجواب: أن هذا الأحمق قد غفل أو تغافل، أو جهل أو تجاهل، عما أنزله الله تعالى في كتابه الكريم، وما جاء في سنّة نبيّه ﷺ، حيث يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: الآيتان٣٠-٣١] وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران، الآية:١٤٤]، وقوله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء، الآيتان:٣٤-٣٥] ففي هذه الآيات قد سوى الله تعالى بين نبيه ﷺ وبين كل مخلوق في الموت والبعث، والاختصام عنده تعالى. وقال ﷾ عن عبده ونبيه عيسى ﵇: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة، الآية: ١١٧] وأما السنّة فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع