البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
ذلك العام، مثل انتثار الورق لشجرة التين والخروع والكرم فان العلة المساوية للانتثار فى جميعها جمود رطوبتها وانفشاشها.
أما كون هذه تينة وهذا خروعا أو كرما فهى أمور أخص من الانتثار الذي هو الاكبر، لكن جمود الرطوبة التى هى العلة المساوية ليس لهذه الوسطيات الخاصة أيضا أولا ولكن بتوسط أمر عام وهو عرض الورق فالتين والخروج والكرم عريضة الاوراق بلا واسطة، وعريض الاوراق تنفش رطوبته بلا واسطة ومنفش الرطوبة ينتثر ورقه بلا واسطة فالعلة المساوية للانتثار القريبة منه هى الانفشاش والانفشاش ليس أولا لهذه الخواص بل لعريض الورق فمثل هذه العلل هى المتعاكسة على معلولاتها.
واعلم أن بعض العلل والمعلولات قد تترتب ترتيبا يوهم الدور، مثل ابتلال الارض بسبب حدوث المطر وحدوث المطر من الغيم وحدوث الغيم بسبب تصاعد البخار وتصاعد البخار من ابتلال الارض.
فاذا حذفت المتوسطات كان ابتلال الارض بسبب تصاعد البخار وتصاعد البخار من ابتلال الارض، لكن هذا انما يكون دورا لو كان الابتلال الذي هو العلة هو بعينه المعلول.
وليس كذلك بل هو غيره بالشخص وانما هو هو بالنوع فليس فيه محال دورى، فان قيل ان لم يكن هذا دورا فيلزمكم الدور فيما ذكرتم من جهة أخرى، وهو انه اذا كان كثير من العلل يساوى المعلولات مثل توسط الارض للكسوف ومثل انفشاش الرطوبة الماسكة لانتثار الورق، ومثل القرع المقاوم للصوت فيمكن أن تبين العلة بالمعلول والمعلول بالعلة فيكون دورا.
قلنا ليس اذا كان كل منهما مساويا للآخر جاز توسطه لبيان الآخر بل
وانتثار الورق تساقطه وانفشاش الرطوبة تحلبها وذهابها كأنه انفعال من الفش ويقال فش القربة اذا حل وكاءها ليخرج ريحها وهذه الانواع من الشجر لا تنفك يتساقط ورقها بخلاف غيرها مما ليس ورقه بعريض فان التساقط يعروها فى أوقاته الخاصة.
Bogga 457