البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
اختصاصه بالانسان ومساواته اياه يخل بمعنى الحيوانية.
وكما تقول: «الحيوان جسم ذو نفس حساس» وتقتصر عليه فانه ناقص فى المعنى لان للحيوان وراء هذا كونه متحركا بالارادة ويتساويان مع ذلك فى الحمل.
ثم ان كان لأقرب أجناس المحدود اسم موضوع كان الاولى ايراده، لانه يدل على جميع الذاتيات المشتركة بالتضمن.
ثم يردف بجميع الفصول الخاصة بالمحدود وان كانت ألفا، وان لم يكن له اسم أوردت ذاتياته مفصلة بدله أى حده.
وهذا كله مما سبق بيان له فى المقالة الثانية لكن الغرض فى اعادته التنبيه على انه هو طريق التركيب وأن لا طريق الى اقتناص الحد غيره.
والقسمة وان عزلناها عن رتبة افادة الحد فلها معونة فى طريق التركيب من وجوه ثلاثة:
أحدها دلالتها على ما هو الاعم والاخص من المحمولات فليستنبط منها كيفية تركيب أجزاء الحد فى البداية بالاعم وتقييده بالاخص.
والثانى دلالتها على انقسام الشيء من طريق ما هو فنجعل الشيء جنسا لما يليه فى الرتبة ونقرن فصله الخاص به من غير تجاوز الى فصول الاجناس الاخص منه، فيجرى ترتيب الاجناس على هذا التوالى.
والثالث دلالتها (1) على جميع الذاتيات عرضا كما دلت عليها طولا، فان
فقد جعل الوجه الثانى من تتمة الوجه الاول وعلة له، وقد فصل المصنف الوجهين لان الترتيب بين الاعم والاخص شيء وترتيب الاجناس وتمييز كل واحد منها عن الآخر شيء آخر. فلك أن ترتب بطريق القسمة ما «فى الانسان الى أعم وأخص بدون رعاية لترتيب الاجناس كان تقول: «الجوهر اما ممتد فى الابعاد الثلاثة امتدادا جوهريا» وغير ذلك «والممتد اما نام واما غير نام والنامى اما حساس متحرك بالارادة أو غير ذلك والحساس المتحرك بالارادة اما ناطق أو غير ناطق» فقد أتيت على أجزاء الحد مبتدئا بالاعم مقيدا له بالاخص. ومع ذلك لا يوجد ترتيب للاجناس وانما هو سرد لاجزاء حقيقة واحدة وهى الانسان مبتدأ بالعام منته بالخاص.
لكنك لو أتيت القسمة من طريق ما هو بمعنى أنك قسمت ما جاء فى طريق ما هو الى المقول فى جواب ما هو وغير المقول فى ذلك الجواب بل مقول فى جواب أى شيء هو فى ذاته وكلما حصلت قسما جعلته جنسا لما يليه وقرنت بهذا الجنس الفصل الخاص بالذى يليه فقط من غير تجاوز الى ما تحته استفدت مع البداية بالاعم والتقييد بالاخص ترتيب الاجناس. وطريق ذلك أنك متى حققت فى الانسان ذاتية الجوهر وذاتية الممتد فى الابعاد الثلاثة وفصلت الانسان بالقسمة عن غيره فى ذلك قلت: بعد تحصيل هذا القسم فى ذات الانسان وهذا هو الجسم. ثم تجعل الجسم جنسا لما يليه وهو الجسم النامى بان تضيف الى الجسم الفصل الخاص بما يليه وهو النامى. ثم تقول:
وهذا هو جنس الجسم النامى لانه يقال فى جواب ما هو على الحيوان والنبات. ثم تضيف بطريق التقسيم الى الجسم النامى فصلى الحساس والمتحرك بالارادة فيتحصل لك جنس آخر وهو الحيوان. ولو أنك لم تنظر فى التقسيم الى ما يقال فى جواب ما هو وما لا يقال واكتفيت فى القسمة بما يذكر فى طريق ما هو لم يتحصل لك الا فصول وهى وان كانت فصولا لاجناس بعضها أخص من بعض ولكن لم تفرز فيها تلك الاجناس ولن تفرز الا بعد قسمتها الى ما يقال فى جواب ما هو وما لا يقال.
ولنأت الآن على ما وعدنا به من مناقشة المصنف فيما تبع فيه غيره من ان الحد لا يكتسب بالبرهان ولا بالقسمة ولا بالاستقراء: زعموا أن لا طريق للحد الا التركيب وقد علمت بيانه مما ذكره المصنف وأنت تراه لا يتيسر لك الا بعد معرفة أجزاء الماهية وانها أجزاء لها وانه لا جزء لها سواها وان منها العام والخاص حتى يمكن لك التركيب على الوجه الذي يعتبر به التعريف حدا عندهم. ولا يخفاك ان طالب الحد لماهية ما
Bogga 445