509

Al-Baraheen Al-Mu'tabara fi Hadm Qawa'id Al-Mubtadi'ah

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

Tifaftire

إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش

Daabacaha

المحقق

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فَأَتْبَاعُ أَرِسْطُو، وَابْنِ سِينَا، وَالنَّصِيرِ الطَّوْسِيِّ، عِنْدَهُمُ التَّوْحِيدُ: إِثْبَاتُ وُجُودٍ مُجَرَّدٍ عَنِ الْمَاهِيَّةِ وَالصِّفَةِ، بَلْ هُوَ وُجُودٌ مُطْلَقٌ، لَا يَعْرِضُ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَاهِيَّاتِ، وَلَا يَقُومُ بِهِ وَصْفٌ، وَلَا يَتَخَصَّصُ بِنَعْتٍ، بَلْ صِفَاتُهُ كُلُّهَا سُلُوبٌ وَإِضَافَاتٌ، فَتَوْحِيدُ هَؤُلَاءِ: هُوَ غَايَةُ الْإِلْحَادِ وَالْجَحْدِ وَالْكُفْرِ، وَفُرُوعُ هَذَا التَّوْحِيدِ: إِنْكَارُ ذَاتِ الرَّبِّ، وَالْقَوْلُ بِقِدَمِ الْأَفْلَاكِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ النُّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ، وَأَنَّهَا حِرْفَةٌ مِنَ الْحِرَفِ، كَالْوِلَايَةِ وَالسِّيَاسَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَفْلَاكِ وَلَا الْكَوَاكِبِ، وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْمُعَيَّنَةِ الْبَتَّةَ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْبِ شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ الْعَالَمِ وَلَا شَقِّ الْأَفْلَاكِ وَلَا خَرْقِهَا، وَأَنَّهُ: لَا حَلَالَ وَلَا حَرَامَ، وَلَا أَمْرَ وَلَا نَهْيَ، وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، فَهَذَا تَوْحِيدُ هَؤُلَاءِ.
وَأَمَّا الِاتِّحَادِيَّةُ، فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْحَقَّ الْمُنَزَّهَ هُوَ عَيْنُ الْخَلْقِ الْمُشَبَّهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَحَقِيقَتُهُ وَمَاهِيَّتُهُ، وَأَنَّهُ آيَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَهُ فِيهِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ، وَهَذَا عِنْدَ مُحَقِّقِيهِمْ مِنْ خَطَأِ التَّعْبِيرِ، بَلْ هُوَ نَفْسُ الْآيَةِ، وَنَفْسُ الدَّلِيلِ، وَنَفْسُ الْمُسْتَدِلِّ، وَنَفْسُ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ، فَالتَّعَدُّدُ: بِوُجُوه واعْتِبَارَاتٍ وَهْمِيَّةٍ، لَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْوُجُودِ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ عَيْنُ النَّاكِحِ، وَعَيْنُ الْمَنْكُوحِ؛ وَعَيْنُ الذَّابِحِ، وَعَيْنُ الْمَذْبُوحِ، وَعَيْنُ الْآكِلِ، وَعَيْنُ الْمَأْكُولِ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ: هُوَ السِّرُّ الَّذِي رَمَزَتْ إِلَيْهِ هَرامِسُ الدُّهُورِ الْأَوَّلِيَّةِ، وَرَامَتْ إِفَادَتَهُ الْهِدَايَةُ النَّبَوِيَّةُ، كَمَا قَالَهُ مُحَقِّقُهُمْ وَعَارِفُهُمْ ابْنُ سَبْعِينَ.
وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا التَّوْحِيدِ: أَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مُؤْمِنُونَ كَامِلُو الْإِيمَانِ، عَارِفُونَ بِاللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَمِنْ فُرُوعِهِ: أَنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا عَبَدُوا عَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا غَيْرَهُ، وَمِنْ فُرُوعِهِ: أَنَّه لَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ، وَالزِّنَا وَالنِّكَاحِ، الْكُلُّ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ هُوَ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ، وَإِنَّمَا الْمَحْجُوبُونَ عَنْ هَذَا السِّرِّ قَالُوا: هَذَا حَرَامٌ وَهَذَا حَلَالٌ، نَعَمْ هُوَ حَرَامٌ =

1 / 512