751

Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Daabacaha

الجامعة الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

التي هي خير الأمم وأكرمها على اللَّه تعالى" (^١)، ومن لطيف ما ذكره ابن كثير في أفضليتهم قوله: "الصحابة ﵃ خلصت نياتهم، وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم، وقال مالك ﵁: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة ﵃، الذين فتحوا الشام، يقولون: واللَّه لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا، وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول اللَّه ﷺ وقد نوَّه اللَّه ﵎ بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة" (^٢).
وأما جهادهم ودفاعهم عن رسول اللَّه ﷺ، وحبهم له: فقد تضمنت الآثار من ذلك العجب؛ فالأنصاري الذي كان يتشحط في دمه لم يرعه خبر مقتل رسول اللَّه ﷺ، بل أمر مخبره بأن يستمر في جهاده الواجب عليه، وأن الرسول ﷺ ولو قتل فقد بلغ، وكيف هان ذهاب بصر أحدهم، وأجاب المُعَزِّين له بأنه لا حاجة له بالنظر إلى شيء بعد موت رسول اللَّه ﷺ، وفداهم رسول اللَّه ﷺ بأموالهم وأنفسهم وأعراضهم، وقد عرف أهل السنة قدر هذه المناقب التي امتازوا بها، وأنزلوهم المنزلة الرفيعة التي يستحقونها، فكان من جملة الاستدلال على تعديل الصحابة وتفضيلهم ما قاله الهيتمي: "لو لم يرد من اللَّه ورسوله

(^١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).
(^٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٦٠)، وانظر الصواعق المحرقة (٢/ ٦٠٧).

2 / 776