605

Al-Athar al-Marwiyah ‘an A’immah as-Salaf fi al-‘Aqidah min Khilal Kutub Ibn Abi ad-Dunya

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Daabacaha

الجامعة الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

مُرقِدا أبدا (^١)، قال: فعذرها الطبيب واحتاط بشيء من اللحم مخافة أن يبقى منها شيء فيرقى، فأخذ منشارا فأمسّه بالنار واتّكأ له عروة، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على أن يقول: حسّ حسّ (^٢)، فقال الوليد: ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا (^٣)، وأصيب عروة بابن له يقال له: محمد في ذلك السفر، ودخل اصطبل دواب من الليل ليبول، فركضته بغلة فقتلته، وكان من أحب ولده إليه (^٤)، ولم يُسمَع من عروة في ذلك كلمة، حتى رجع فلما كان بوادي القرى قال: ﴿لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (^٥)، اللهم كان لي بنون سبعة، فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستة، وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وبقيت ثلاث، وأيمك لئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت، فلما قدم المدينة جاء رجل من قومه

(^١) وفي رقم (١٦٤): "ما كنت لأشرب شيئًا يحول بيني وبين ذكر ربي ﷿"، وفي (١٦٤): "واللَّه ما يسرني أن هذا الحائط وقاني ألمها"، وفي رقم (١٧٢): "إنما ابتلاني ليرى صبري فأعارض أمره بدفع"، قلت: وهذا إذا كان ترك شيئًا محرما وصبر، أما شيئًا مباحا فلا يكون دفعا بل هو مقارعة الأقدار بالأقدار واللَّه أعلم.
(^٢) "أخذها بيده وقال: اللهم إنك تعلم أني لم أنقلها إلى معصية لك قط" رقم (١٣٧)، وانظر رقم (١٤٠)، وفي رقم (١٤٠) أنه: "أمر بها فغسلت، وطيبت، ولفت في قبطية، ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين".
(^٣) "وعاش بعد ذلك سنين، وكان من أصبر الناس" رقم (١٣٦).
(^٤) وفي رقم (١٦٥) أنه: "كان حسن الوجه".
(^٥) سورة الكهف، من الآية (٦٢).

2 / 627