710

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

ولدى النظر في تاريخ الإنسان القديم والحديث نلاحظ كم كان لهذا الداء الخبيث من آثارٍ إنسانية مخزية، وأعمال في الكون مفسدة مدمرة، وكم دفع مجرمي التسلط المادي إلى إشعال نيران حروب كثيرة وكبيرة، نجم عنها آلام جسيمة، وأمراض اجتماعية وجسدية ونفسية خطيرة، ونجم عنها أيضًا دمارٌ لمظاهر تقدم الإنسان وحضارته، وفساد عريض وشر مستطير.
ولما اصطفى الله محمدًا بالنبوة، وأننزل عليه القرآن، واختصه بأن يكون خاتم المرسلين، وحمل من آمن به من العرب لواء الدعوة إلى رسالته العظيمة، خاتمة رسالات السماء، وأقبلت عليهم رياح النصر والتأييد من كل جهة، أثار ذلك حسد بعض أتباع الديانات السابقة، وأوقد في قلوبهم نيرانه، فكان منهم معتدلون لم يتجاوزوا حدود الأماني، وكان منهم مجرمون أخذوا يهتبلون كل فرصة للنكاية بالمسلمين، وقطع كل طريق من طرق الدعوة دونهم، وللنكاية بالإسلام الذي كان سر مجدهم ونصرهم وخذلان عدوهم.
واحتل اليهود الصف الأول بين طوائف الحاسدين، فأخذوا ينكرون الحق الذي جاء به محمد صلوات الله عليه، ويتآمرون عليه وعلى رسالته في حياته، ثم أخذوا يكيدون للمسلمين وللإسلام كيدًا عظيمًا، على مقدار القوة التي يشعرون بأنها تمكنهم من فعل شيء يسيرُ في طريق تحقيق أمانيهم العدوانية الظالمة الآثمة، إلى أن مرّ نهر الزمن في صحراء القرن العشرين، وبدت على الشعوب الإسلامية مظاهر الضعف، تسارع اليهود من كل حدب وصوب إلى إرضاء نوازع الحسد الذي يأكل قلوبهم من قرون، وإلى تلبية مطامع أخرى في نفوسهم، وإلى سلب المسلمين جوهرة عظيمة عزيزة عليهم دينيًا وتاريخيًا، وانتزاع الرئتين من الجسد، بوسائل إجرامية، وآزرهم على ذلك آخرون في الأرض، أكثر منهم قوة على تحقيق أمانيهم، وأقل منهم حسدًا، ولكن اشتركوا جميعًا في جريمة التسلط على ما ليس لهم به حق، بالغضب والقتل والسلب والتشريد ومحاولات الإفناء مع محاربة الدين الذي كان سبب نعمة المسلمين العظمى، منذ ظهور الإسلام في القرن الأول الهجري، الموافق للقرن السابع من ميلاد المسيح ﵊.

1 / 736