709

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

العنصر الأول: وجود هذا الداء في النفس بالمقدار الذي يؤثر تأثيرًا على ما في سلوك الإنسان وانفعالاته.
العنصر الثاني: فقد الشعور بمراقبة الله، والتبصر بحكمته، والخوف من نقمته.
العنصر الثالث: شعور الحاسد بأن لديه من القوة ما يمكنه من سلب أسباب النعمة عمن يحسده، أو حجبها عنه، أو إتلافها إتلافًا كليًا.
فإذا اجتمع العنصران الأول والثاني ولم يتوافر للحاسد العنصر الثالث - وهو شعوره بالقوة على تحقيق رغبات داء الحسد - تولدت عنهما أماني سلب النعمة أو حجبها أو إتلافها.
وإذا اجتمعت الع ناصر الثلاثة تولد عنها جميعًا كل المحاولات العملية الإجرامية التي تستهدف مباشرة تحقيق الأماني.
وتتفاوت النتائج بنسبة تفاوت وجود هذه العناصر، فإذا كانت نسبة داء الحسد مثلًا بمعدل (٧٠) درجة مئوية من النسبة العظمى التي بلغها إبليس في حسده لآدم، وتضاءل معها الشعور بمراقبة الله والخوف من جزائه ونقمته، حتى بلغ دون العشرة في المئة. وبلغ معهما الشعور بالقوة على تحقيق الأماني دون التعرض لعقاب مادي معدل (٧٠) درجة مئوية مثلًا، فإن قوة فاعلية الأماني ستكون قوة كبرى، والاندفاع إلى الجريمة سيكون أمرًا محققًا في تقدير مدى سلوك الإنسان سبل الشر والأذى.
أما إذا كانت النسب ضئيلة، أو كانت نسبة الشعور بمراقبة الله والتبصر بحكمته والخوف من نقمته عالية، فإن آثار الحسد في السلوك ستكون آثارًا ضئيلة خفيفة.
ومن هذا نلاحظ أن وجود عنصر داء الحسد مع الشعور بالقوة على تحقيق أماني الحاسد يلغيهما أو يكبحهما الشعورُ بمراقبة الله، والتبصر بحكمته، والخوف من نقمته، بل من شأن هذا الدواء المدهش أن يطارد جرثومة الداء من أساسها.

1 / 735