676

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

وهارون ﵉ دون أن يباشر بنو إسرائيل الجهاد، ثم باشروه في عهد طالوت بشكل إقليمي محدود، ولما فتح الله عليهم وأظفرهم بالملك، وتمتعوا بخيراته، وانتهت موجة الملك النبوي بانتهاء عهدي داود وسليمان، استكانوا وفسدوا، وتحولت غاية الجهاد في نفوسهم من رسالة ربانية إلى غايات مادية وقومية عنصرية بحتة، وأخلدوا إلى الأرض فضرب الله قلوب بعضهم ببعض.
وأما عيسى ﵇ فقد دعا قومه إلى الجهاد، وباشر منه المراحل الأولى، وهي الدعوة اللسانية، ولكن لم تمر عليه فترة من الزمان كافية تمكنه من أن ينتقل من طور جهاد الدعوة إلى طور جهاد النضال والكفاح المسلح، إذ رفعه الله إليه بعد ثلاث سنوات فقط من بدء دعوته.
وأما الذين اضطلعوا بأعباء الجهاد المقدس وأعمال الفتح بشكل واسع في التاريخ وعلى ما يجب، فقد حدثنا القرآن منهم عن ذي القرنين، وحدثنا منهم عن جهاد الرسول محمد وعن جهاد الذين معه ممن آمن به وصحبه، وحدثنا التاريخ عن جهاد المسلمين وفتوحاتهم بعد الرسول صلوات الله عليه.
لقد أخبرنا القرآن عن ذي القرنين، فقال الله تعالى في سورة (الكهف/١٨ مصحف/٦٩ نزول):
﴿
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا

1 / 702