675

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثامنة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

القائمين به إلى أنفسهم، وإلى إمكاناتهم الإنسانية البحتة، ويحجب عنهم العون والمدد والتأييد، ويقذف في قلوبهم الرعب، ويطرحهم مع حشد الأمواج البشرية التي تتلاطم في حدود إمكاناتها المادية الخالية من القوى المعنوية المؤثرة الغلابة. وكذلك حينما يستثمر المجاهدون الفتح والنصر لغير الغاية التي قام الجهاد المقدس من أجلها، فإن الله يكل الفاتحين إلى أنفسهم، ويرفع عنهم يد التثبيت والمعونة، فتموج بهم الأرض التي فتحوها، وترتج بهم العروش التي اعتلوها، وتأتيهم إنذارات الانهيار، ليصلحوا نياتهم وأعمالهم، فإذا استمروا في الانحراف عن الطريق الذي حدده الله لهم، آذنهم بنقمته، وأنزل بهم عذابه، فدالت دولتهم، وانهارت قوتهم، وظفر بهم عدوّهم.
ب- الدعوة إلى الجهاد المقدس في التوراة والإنجيل والقرآن:
ولقد ظهرت الدعوة إلى الجهاد المقدس في الأديان الربانية الثلاثة، التي جاء بها موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وكان ظهورها فيها بشكل بارز قوي، يدل على ذلك قول الله تعالى في سورة (التوبة/٩ مصحف/١١٣ نزول):
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .
أما موسى ﵇ فقد طلب من بني إسرائيل أن يباشروا هذا الجهاد المقدس ليحقق الله لهم الفتح فرفضوا طلبه، وقالو له كما أخبرنا الله في سورة (المائدة/٥ مصحف/١١٢ نزول):
﴿
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ .
فقضى الله عليهم أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة، وتوفي موسى

1 / 701