343

قلنا: سيصلح الله كل شأن ما جئنا إلا للمصالحة وحقن الدماء فيها بين المسلمين، وطال الكلام في هذا الموقف، ولم يكن خروجي إلا بعد قدر ثلاث ساعات أو أكثر، وكان الحاضر فيه ابن عم أبيه الخارج من مصر في هذا التاريخ مصطفى بن عبد العال بن أحمد بن إدريس ويحيى زكريا وخادم صغير فقط، وقمنا من الموقف بقلوب مريضة، ثم بعد ذلك عزم إلى صبيا يقول لأغراض خاصة ولم يعد إلا في اليوم السابع من عزمه، وبلغنا أنه أرسل من صبيا مؤونة إلى الشام وكنت قد عزمت إلى صبيا لاستعجاله للعودة فلم يساعد معتمده الأكبر محمد يحيى وقال لا يمكن عزمي.

عند عودته من صبيا طلبني ليلا منفردا فدخلت عليه وعنده يحيى زكريا ومحمد يحيى ومحمد طاهر الجميع من المقربين لديه من أهل صبيا، فأظهر البشاش، وتلقى وصافح ولاطف واعتذر بأنه عرض له مرض في صبيا فاستعمل الدواء، فتذاكرنا وكل واحد يحاذر ما يوجب جرح الصدر، وكثرة التغريب له من جهتي في حقن الدماء وإماتة الدهماء، وذكرت له ما حصل من المصالح العامة الكثيرة بعد الصلح فيما بين الإمام والدولة، وأن شريعة الله قائمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنصاف المظلوم من الظالم، وشوقناه في إقامة الشريعة وأنه لا يتم له إقامتها حتى يخرج أفكاره عن الاشتغال بالحروب والمقاتلات وإلا فلم يقع منه الوقوف على طائل، وإن كان المقصود هو إقامة الشريعة.

أجاب: إن شاء الله سيكون، وقال: ما هذا إلا الهوى بيني وبين خصمي، ثم استدرك وقال: هوى منه، وأما أنا فأنا معتقد أني على الحق لأني متقي، ثم قال: كلنا سادة وعلى ماذا نتضارب على وعور وآكام لا فائدة فيها ولا محصول، وأظهر كلية القرب.

Bogga 356