التَّحَرُّف (^١) للقتال، أو التحيز (^٢) إلى فِئَةٍ؛ لأن بَيِّنًا أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنما يُوجِبُ سَخَطَه على مَن تَرك فَرْضَه، وأَنَّ فَرضَ اللهِ في الجِهَاد، إنما هو على أن يُجاهِدَ المسلمون ضِعْفَهُم مِن العَدُوِّ» (^٣).
(١٦٤) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشَّافِعيُّ، قال: «قال الله ﷿ في بني النَّضِير -حِين حَارَبَهُم رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ الآية إلى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢]. فَوصَف إِخرَابهم مَنازلهم بأيديهم، وإخراب المؤمنين بيوتهم، وَوَصْفُهُ إِيَّاهُ (^٤) كالرضا (^٥) به.
وأَمَر رسولُ الله ﷺ بقَطع نَخْل مِن ألوان نَخلِهم، فأنزل الله ﵎ -رضًا بما صَنعُوا مِن قَطع نَخْلِهم-: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] فَرَضِيَ القَطْع، وأَبَاح التَّرْك.
والقَطْعُ والتَّرْكُ: مَوجُودٌ في الكتاب والسُّنة، وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ قَطَع نَخْلَ بَني النَّضِير وتَرَك، وقَطَع نَخْل غَيرِهم وتَرَك، ومِمَّن غَزَا مَن لَم يَقْطَع نَخْلَه» (^٦).
(^١) قوله: (التحرف) في «د»، و«ط» (المتحرف).
(^٢) قوله: (التحيز) في «د» (المتحيز).
(^٣) «الأم» (٥/ ٣٩٢).
(^٤) في «د» (إياهم).
(^٥) قوله: (كالرضا) في الأصول: (بالرضا) والمثبت من «الأم».
(^٦) «الأم» (٥/ ٦٣١).