ثم غَزَاةَ تَبُوك، فَشَهِدَها معه منهم قومٌ، فَفَرُّوا (^١) به ليلة العَقَبَة لِيقتلوه، فَوَقَاهُ اللهُ شَرَّهُم (^٢).
وتخلَّف آخرون منهم فِيمن بِحَضْرَتِه، ثم أنزلَ اللهُ ﷿ عليه في غَزَاةِ تَبُوك، أو مُنْصَرَفِه منها -ولم يكن له في تَبُوك قِتَالٌ- مِن أَخبَارِهِم، فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ قرأ إلى قوله: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾ [التوبة: ٤٦: ٥٠].
(^٢) أخرج البيهقي في «السنن الكبير» (١٨/ ١١١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في قصة تبوك، قال: فلما بلغ رسول الله ﷺ الثنية نادى منادي رسول الله ﷺ أن خذوا بطن الوادي؛ فهو أوسع عليكم، فإن رسول الله ﷺ قد أخذ الثنية، وكان معه حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ﵄، وكره رسول الله ﷺ أن يزاحمه في الثنية أحد، فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا، ثم اتبعه رهط من المنافقين، فسمع ذلك رسول الله ﷺ حس القوم خلفه، فقال لأحد صاحبيه: اضرب وجوههم .. فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلًا نحوهم وهو حذيفة بن اليمان انحدروا جميعًا وجعل الرجل يضرب رواحلهم، وقالوا: إنما نحن أصحاب أحمد، وهم متلثمون لا يرى شيء إلا أعينهم، فجاء صاحبه بعد ما انحدر القوم، فقال: هل عرفت الرهط؟ فقال: لا والله يا نبي الله، ولكن قد عرفت رواحلهم. فانحدر رسول الله ﷺ من الثنية، وقال لصاحبيه: هل تدرون ما أراد القوم؟ أرادوا أن يزحموني من الثنية فيطرحوني منها. فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه يقتلهم، وذكر القصة.
(^٣) في «م» (بسارهم).
1 / 286
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».