وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢] قال الشافعي: فأمرهم -خائفين، محروسين- بالصلاة، فَدلَّ ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وُجُوهُهم لها مِن القِبْلَة» (^١).
«وقال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] فَدلَّ إرخاصُهُ- في أن يُصَلُّوا رِجالًا أو ركبانًا- على أن الحال التي أَذِنَ (^٢) لهم فيها بأن يُصَلُّوا رجالًا وركبانًا مِنَ الخَوف، غيرُ الحالِ الأُولى التي أمرهم فيها بأن يَحْرُسَ بَعضُهُم بعضًا، فَعَلِمْنَا أَنَّ الخَوْفَيْن مُخْتَلِفَان، وأَنَّ الخَوفَ الآخَر-الذي أَذِن لهم فيه أن يُصَلُّوا رِجالًا وركبانًا- لا يكون إلا أَشَدَّ مِن الخَوفِ الأَوَّل.
ودَلَّ على أن لهم أن يُصَلوا حيث تَوجَّهوا، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها في هذه الحال، وقُعُودًا على الدَّواب، وقيامًا على الأقدام، ودَلَّت على ذلك السُّنَّة (^٣)، فذكر حديثَ ابنِ عُمَرَ في ذلك (^٤).
(^١) «الأم» (٢/ ٢١٧).
(^٢) في «د»، و«ط» (أجاز) والمثبت من «م»، و«الأم».
(^٣) «الأم» (٢/ ٢١٧).
(^٤) الذي رواه الشافعي عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سُئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يُسَلِّمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام= ... = وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها». قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ.
أخرجه البخاري (٤٥٣٥)، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به.
1 / 142
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».