ليمنعَ دمًا لَزِمَه، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره مِن المعصية، فليس له أن يَقْصُر؛ لأن القَصْرَ رُخْصَةٌ، وإنما جُعِلَت الرُّخْصَةُ لِمَن لم يَكُن عاصيًا، أَلَا ترى إلى قول الله ﷿: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].
قال: هكذا لا يَمْسَحُ على الخُفَّين، ولا يَجْمَعُ الصَّلاةَ مسافرٌ في مَعْصِيَةٍ. وهكذا لا يُصلِّي إلى غير القِبلة نَافلةً، ولا تَخفيف عَمَّن كان سَفرُه في معصيةِ الله ﷿» (^١).
قال الشافعي ﵀: وأَكرهُ تَركَ القَصْرِ، وأنهى عنه، إذا كان رغبةً عن السُّنَّة فيه (^٢).
يعني: لمن خرج في غير معصية.
(٥٠) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، قال: وقال الحُسَين بنُ مُحمَّد (^٣) - فيما أُخبرتُ عنه-: أخبرنا محمد بنُ سُفيانَ (^٤)، حدثنا يُونُسُ بنُ عبد الأَعْلَى، قال: قال الشافعي ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ قال:
(^١) ينظر «الأم» (٢/ ٣٦٤).
(^٢) «الأم» (٢/ ٣٥٦).
(^٣) هو: الإمام الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي، الحافظ، الماسرجسي، النَّيسابُوري الحافظ الكبير الثبت الجوال، سمع ابن خزيمة، وأبا العباس السراج وغيرهما، توفي سنة ٣٦٥ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٨٧).
(^٤) هو: محمد بن سفيان بن سعيد المؤذن أبو بكر، مصري، روى عن الربيع والمزني والبويطي.
قال مسلمة بن قاسم: سمعت أهل الحديث يقولون: هو ضعيف وذهبوا إلى أنه كان يكذب، فتركته، وكان يسكن بالعسكر بمصر، وكان يأخذ على الإسماع أجرًا.
ومات سنة ٣٣١ هـ. ينظر لسان الميزان (٧/ ١٦٢ (.
1 / 137
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».