وأمر رسول الله ﷺ مَن جاء الصلاةَ أن يأْتيَها وعليه السكينةُ، ورَخَّص في ترك إتيان صَلاةِ الجَمَاعة، في العذر بما سأذكره في موضعه.
فأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة: ألا يَحِلَّ تَركُ أن تُصلَّى كُلُّ مكتوبةٍ في جماعة حتى لا تَخْلُوا جماعة، -مقيمون ولا مسافرون- مِن أَنْ تُصلَّى فيهم صلاةُ جماعة» (^١).
(٤٧) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعيُّ ﵀: «ذكر الله تعالى الاستئذان، فقال في سياق الآية: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] وقال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فلم يذكر الرُّشدَ الذي يستوجبون به أن يُدفَعَ إليهم أموالُهُم إلا بعد بُلوغِ النكَاح.
قال: وفَرَضَ اللهُ الجِهَادَ، فأبَانَ رسولُ الله ﷺ أنه على مَن اسْتَكْمَل خَمْسَ عَشْرَةَ سَنة؛ بأن أَجَازَ ابنَ عُمَرَ عامَ الخَنْدَق ابن خمس عشرةَ سَنة، وَرَدَّه عام أُحُد ابنَ أَرْبع عَشرة سنة (^٢).
قال: فإذا بلغ الغُلَامُ الحُلُمَ، والجَاريةُ المَحِيضَ-غير مغلوبَيْن على عقولهما- وَجَبَت عليهما الصَّلاةُ والفَرائِضُ كُلُّها، وإن كانا ابنيْ أَقَلِّ مِن خَمْس عشرة سنة (^٣) وأُمِر كُلُّ واحد منهما بالصلاة -إذا عقلها- وإذا لم
(^١) «الأم» (٢/ ٢٩٠).
(^٢) وذلك فيما رواه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨) من حديث ابن عمر ... ﵄.
(^٣) في «م» (يعقلها).
1 / 135
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».