362

Xukumaha Qur'aanka ee Ibn al-Faras

أحكام القرآن لابن الفرس

Tifaftire

صلاح الدين بو عفيف

Daabacaha

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
ليسلموا] وظاهر سياق الآية دليل على أن المراد بالآية الصدقة عليهم وإن لم يكونوا على دين الإسلام. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ [الإنسان: ٨] والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركًا. ومثله قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن بروهم وتقسطوا إليهم﴾ الآية [الممتحنة: ٨] فظواهر الآيات يقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة إلا أن النبي ﷺ خص منها الزكاة المفروضة بقوله ﵇ لمعاذ: «خذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم». فاتفق جمهور العلماء على أن الزكاة المفروضة لا تصرف إليهم. ورأى أبو حنيفة ما عدا زكاة المال يجوز صرفها إليهم مثل صدقة الفطر نظرًا إلى عموم الآيات في البر وإطعام الطعام. ورأى غيره أن صدقة الفطر مخصوصة أيضًا من ذلك العموم بقوله ﷺ: «أغنوهم عن الطلب في مثل هذا اليوم» وظاهر ذلك أنه لتشاغلهم بالعيد وصلاته، وذلك لا يتحقق في المشركين. على أن قوله تعالى لنبيه ﵇: ﴿ليس عليك هداهم﴾ [البقرة: ٢٧٢] غير ظاهر في الصدقات وصرفها إلى الكفار بل يحتمل أن يكون معناه ليس عليك هداهم ابتداءً. ومن أهل العلم من حمل العمومات المذكورة على ظاهرها ولم ير فيها تخصيصًا، فأجاز

1 / 394