692

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

فلما كان عامدًا للفعل الذي هو سبب الحنث لم يعذر بنسيانه اليمين. ولا يخفى عدم ظهوره.
وذهب قوم إلى الفرق بين الطلاق والعتق وبين غيرهما، فلا يعذر بالنسيان في الطلاق والعتق، ويعذر به في غيرهما، وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، كما قاله صاحب المغني قال: واختاره الخلال؛ وصاحبه، وهو قول أبي عبيد.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول الأخير له وجه من النظر؛ لأن في الطلاق والعتق حقًا لله وحقًا للآدمي، والحالف يمكن أن يكون متعمدًا في نفس الأمر، ويدعي النسيان؛ لأن العمد من القصود الكامنة التي لا تظهر حقيقتها للناس، فلو عذر بادعاء النسيان لأمكن تأدية ذلك إلى ضياع حقوق الآدميين. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: إذا حلف لا يفعل أمرًا من المعروف كالإصلاح بين الناس ونحوه فليس له الامتناع عن ذلك، والتعلل باليمين، بل عليه أن يكفر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية؛ أي لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر، وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها؛ ونظير الآية قوله تعالى في حلف أبي بكر ﵁ ألا ينفق على مسطح لما قال في عائشة ﵂ ما قال: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢).

2 / 150

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran | Usul