622

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

وأما الخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - في نحو قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقد دلت النصوص على شمول حكمه للأمة، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية. إلى غيرها مما تقدم من الآيات.
وقد علمنا ذلك من استقراء القرآن العظيم حيث يعبر فيه دائمًا بالصيغة الخاصة به - ﷺ -، ثم يشير إلى أن المراد عموم حكم الخطاب للأمة، كقوله في أول سورة الطلاق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ثم قال: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية، فدل على دخول الكل حكمًا تحت قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ وقال في سورة التحريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ فدل على عموم حكم الخطاب بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، ونظير ذلك أيضًا في سورة الأحزاب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)﴾ فقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يدل على عموم الخطاب بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ وكقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ ثم قال: ﴿وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ الآية.
ومن أصرح الأدلة في ذلك آية الروم، وآية الأحزاب.
أما آية الروم فقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ ثم قال: ﴿* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ وهو حال من ضمير الفاعل المستتر، المخاطب به النبي - ﷺ - في قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ الآية. وتقرير المعنى: فأقم وجهك يا نبي الله في حال كونكم منيبين، فلو لم تدخل الأمة حكمًا في الخطاب الخاص به - ﷺ - لقال: منيبًا إليه بالإفراد، لإجماع أهل اللسان العربي على أن الحال الحقيقية، أعني

2 / 80