621

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أما حمل الهدى في آية: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ والدين في آية: ﴿* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ على خصوص التوحيد دون الفروع العملية، فهو غير مسلم.
أما الأول: فلما أخرجه البخاري في صحيحه، في تفسير سورة ص، عن مجاهد "أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في ص، فقال: أوما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فسجدها داود فسجدها رسول الله - ﷺ -.
فهذا نص صحيح صريح عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - أدخل سجود التلاوة في الهدى في قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ومعلوم أن سجود التلاوة فرع من الفروع، لا أصل من الأصول.
وأما الثاني: فلأن النبي - ﷺ - صرح في حديث جبريل الصحيح المشهور أن اسم "الدين" يتناول الإسلام، والإيمان، والإحسان حيث قال: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا﴾. الآية.
وصرح - ﷺ - في الحديث المذكور بأن الإسلام يشمل الأمور العملية، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. وفي حديث ابن عمر المتفق عليه: "بني الإسلام على خمس" الحديث ولم يقل أحد إن الإسلام هو خصوص العقائد، دون الأمور العملية، فدل على أن الدين لا يختص بذلك في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ الآية، وهو ظاهر جدًا؛ لأن خير ما يفسر به القرآن هو كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -.

2 / 79