359

Adhwaa Al-Bayaan fi Iydhaah Al-Quran bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Sanadka Daabacaadda

1441 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن اتباع نبيه موجب لمحبته جل وعلا لذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله ﷺ هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
تنبيه: يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله ﷺ هي اتباعه ﷺ، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر؛ إذ لو كان محبا له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة، ومنه قول الشاعر:
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
وقول ابن أبي ربيعة المخزومي:
ومن لو نهاني من حبه ... عن الماء عطشان لم أشرب
وقد أجاد من قال:
قالت: وقد سألت عن حال عاشقها ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت: لو كان رهن الموت من ظمأ ... وقلت: قف عن ورود الماء لم يرد
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ لم يبين هنا القدر الذي بلغ من الكبر، ولكنه بين في سورة مريم أنه بلغ من الكبر عتيا، وذلك في قوله تعالى عنه: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ والعتي: اليبس والقحول في المفاصل

1 / 327