"الرأس".
ولا تَسْتَطِلْ هذا الفصل؛ فإنَّ أمر "الشَّعْر" من السَّمِّيَّات (^١) والفَضَلات وهذا شأنه، فما الظَّنُّ بغيره من الأجزاء الأصليَّة؟
فإذا كانت هذه قليلًا من كثيرٍ (^٢) من حكمة الرَّبِّ - تعالى - في "الشُّعُور"، ومواضعها، ومنافعها؛ فكيف بحكمته في: "الرأس"، و"القلب"، و"الكبد"، و"الصَّدْر"، وغيرها؟
ولا تَضْجَر من ذلك، فإنَّ الخَلْقَ فيه من الفقه والحِكَمِ نظيرُ ما في الأمر، فالرَّبُّ - تعالى - حكيمٌ في خَلْقه وأمره، ويُحِبُّ من يَفْقَهُ عند ذلك، ويستدلَّ به عليه (^٣) وعلى كمال حكمته، وعلمه، ولُطْفِه، وتدبيره، فإذا كان الرَّبُّ - تعالى - لم يَضَعْ هذه الفضلات في الإنسان سُدَىً فما الظنُّ بغيرها؟
ونحن نذكر فصلًا مختصرًا في حال الإنسان من مبدئه إلى نهايته؛ لنجعله مرآةً له ينظر فيها قولَ خالقه وبارئه ومُصَوِّره: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١].
(^١) في (ك) و(ح) و(م): السمّات. وجاء في هامش (ك): "السُّمُومات" كالتفسير لمعنى الكلمة.
(^٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: كثيره.
(^٣) "به عليه" ساقط من (ح) و(م).