والأوَّل: يكون من قوَّة الحرارة الأصليَّة.
والثاني: من قوَّة الحرارة الخارجيَّة، فلا جَرَمَ نقصت بسببه "الشُّعُور" الأصليَّة، وقويت "الشُّعُور" (^١) العَرَضِيَّة.
فإن قيل: فَلِمَ كان "الشَّعْر" في الإنسان في الجُزْءِ المقدَّم أكثر منه في الجُزْءِ (^٢) المُؤَخَّر، وباقي الحيوانات بالعكس؟
قيل: لأنَّ "الشَّعْر" إنَّما يكون حيث تكون الحرارةُ قويَّةً، ويكون تَحَلْحُل الجلد أكثر، وهذا في الإنسان في ناحية "الصَّدْرِ" و"البَطْنِ"، وأمَّا جلدة "الظَّهْر" فمتكاثفة.
وأمَّا ذوات (^٣) الأربع ففي الخَلْف شعورها أكثر؛ لأنَّ البُخَارَ فيها يَرْقَى إلى الخَلْفِ، وأنَّ تلك المواضع هي التي تَلَقَّى الحَرَّ والبردَ، فتحتاج إلى وِقَاءٍ أكثر.
فإن قيل: فَلِمَ كان "الرأسُ" بـ "الشَّعْر" أحقَّ الأعضاء، ونَبَاتُه عليه أكثر؟
قيل: لأنَّ البُخَار يتصاعد، ويطلب جهة العُلُوِّ إلى فَوْق (^٤)؛ وهو
= فقط، فظهر أنَّ في الكلام سقطًا، ولعل تمامه هكذا:
"لأنَّ الشَّعْر فيه ما يكون طبيعيًّا من أول الخِلْقة - كشَعْر الرأس والأجفان -، وفيه ما يكون متولِّدًا بعد ذلك - كاللِّحْية وسائر شَعْر البدن -".
(^١) ساقط من (ح) و(م).
(^٢) ساقط من (ح) و(م).
(^٣) ساقط من (ز) و(ط) و(ك).
(^٤) في (ز) و(ك) و(ح) و(م): جهة الفوق. وسقطت كلمة "جهة" من (ط).