وبهذه الأدلة التي ذكرها كحديث الخثعمية وصلاة العيد وجد (مخرجًا) للوجه والكفين عن معنى الجلابيب التي تستر كامل الجسم في الصلاة وخارجها عند الضرورة من نظر شاهد أو خاطب أو نحوه كما قال، فهل لو كان يرى في دين الله خروج المرأة سافرة عن وجهها سيقول مثل هذا الكلام ويدلل بما قاله ليجد (مخرجًا) لعورة المرأة لأن تكشف وجهها وكفيها في الصلاة وعند الضرورة من شهادة ونكاح؟ لتعلم أن السبب من إيراده الحديث عن الجلابيب في "كتاب الصلاة" عند باب ستر عورة المرأة في الصلآة، وكذلك في "كتاب النكاح" عند نظر الخاطب، إنما ليبين أن الوجه والكفين ليسا بعورة فيجوز ظهورهما في الصلاة وخارجها عند الضرورة، ومن هنا بين عورة الأمة وأنها كعورة الحرة فعليها لبس الجلباب في الصلاة وخارجها خلافا لقول عامة أهل العلم.
فسبحان الله! ابن حزم يغضب ويشتد خلافه في مسألة جزئية ومعينة لا علاقة لها بموضوعنا وهي فيمن ميز بين الحرائر والإماء عند كلامهم على آية الإدناء فخالفهم، لأنه يوجب على الإماء بذلك ما أوجبه غيره على الحرائر من لبس الجلابيب في الصلاة وخارجها، فيأتي هؤلاء عن جهل أو عمد ويوهمون الناس أن ابن حزم يرد ويهجم على القائلين بستر المرأة لوجهها، فالمتقدمون عندما حددوا القدر الظاهر من المرأة في الصلاة والرخصة كما في قوله تعالى: ﴿إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين قياسًا (لأنه هو ما يظهر في صلاتها إجماعًا) ولأنه (ما يظهر عادة وعبادة) ولأنهما (ليسا بعورة) ولحديث أسماء الذي هو قياس
1 / 457
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال
وختاما
كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف | Усуль