ولهذا أتى بعده بأدلة في كشفهن للوجه والكفين وأنهما ليستا بعورة فيجوز استثناؤهما حال الصلاة وعند الخاطب والشاهد وغيرها من الرخص كما قال هو وكما عليه الإجماع في تفسير الآية الكريمة، وبهذا يكون (مخرجًا) كما قال وأراد من كون الجلابيب تستر الجسم كله، فهل دعاة السفور اليوم يقولون في تعريف الجلباب بقوله وأنه يستر الجسم كله؟ وهل فهموا ما فهمه المتقدمون من حديث أسماء والخثعمية؟ .
ولهذا جاء بعد ذلك بحديث الخثعمية وصلاة العيد حين إلقاء النساء صدقاتهن من أكفهن، لأنه ظاهري لا يأخذ بالقياس ليدلل أن الوجه والكفين ليسا بعورة ليخرجهما في غير أحوالها العادية بمعنى يجوز كشفهما في الصلاة وخارج الصلاة عند الضرورة كما قال وبينه مرارا: (وَلاَ يَحِلُّ لأحد أن يَنْظُرَ مِنْ أجنبيةٍ لاَ يُرِيدُ زَوَاجَهَا أو شِرَاءَهَا إن كانت أمةً لِتَلَذُّذٍ إلا لِضَرُورَةٍ ... وَأما فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ وَالكفان كَمَا قَدَّمْنَا آنفا عِنْدَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أو لَهَا أو مِنْهَا ... فَذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي هَذِهِ الآية: زِينَتَهُنَّ زِينَةً ظَاهِرَةً تُبْدَى لِكُلِّ أحد وَهِيَ الْوَجْهُ وَالكفان عَلَى مَا بَيَّنَّا فَقَطْ) والذي بينه فقط (وَأما فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ وَالكفان كَمَا قَدَّمْنَا آنفا عِنْدَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أو لَهَا أو مِنْهَا) وقوله: (إلا أنهُ لاَ يَحِلُّ لأحد أن يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ إلى شَيْءٍ مِنْ امرأة لاَ يَحِلُّ لَهُ: لاَ الْوَجْهَ وَلاَ غَيْرَهُ، إلا لِقِصَّةٍ تَدْعُو إلى ذَلِكَ، لاَ يُقْصَدُ مِنْهَا مُنْكَرٌ بِقَلْبٍ أو بِعَيْنٍ)
1 / 456
مقدمة
(المبحث الثامن) الرخصة الثانية في سورة النور وإجماع أهل العلم قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والل
(المبحث التاسع) الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة وجهها عن الرجال