صِلَةُ الرَّجلِ أهلَ وُدِّ أبيهِ بعدَ أن يولِّي» (١).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أحبَّ أن يُبْسَطَ لهُ في رِزْقِهِ، ويُنسأَ لهُ في أثَرِهِ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (٢).
هذه الأحاديث تبيِّن حق الوالد على ولده، ففي الغالب أن الأبناء الذين تربوا على الأخلاق الإسلامية يلتزمون بهذه الشريعة وبهذه الفضائل، بل الواجبات، فهذا تعود ثمرته على الوالد الذي بذل جهده في تربية أولاده على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فقد قال القائل:
قد ينفع الأدب الأحداث في مَهَلٍ ... وليس ينفع بعد الكَبْرةِ الأدبُ
إن الغصونَ إذا قوَّمتها اعتدلت ... ولا يَلينُ إذَا قَوَّمتَهُ الخَشَبُ (٣)
فالولد الذي عوَّده أبوه على طاعة الله ﵎ في صغره يأتي بتوفيق الله صالحًا في كبره إن شاءالله، فمن هذا الصلاح يحصل الأب والأم على الأجر العظيم، والثواب الجزيل؛ لأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وهم قد أحسنوا تربية أولادهم في الصغر، فأعطاهم
(١) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما (رقم ٢٥٥٢).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق (رقم ٢٠٦٧)، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (رقم ٢٥٥٧).
(٣) هذا البيت من بحر البسيط وينسب إلى سابق بن عبد الله البربري فقيه ومحدث وأحد شعراء الزهد في العصر الأموي، مات سنة ١٣٢هـ، وينسب أيضًا إلى صالح بن عبد القدوس الشاعر الحكيم، شعره كله أمثال وحكم، عمي في آخر عمره، مات سنة ١٦٠هـ، وذكر البيت أبو منصور الثعالبي في التمثيل والمحاضرة (ص ٢١٧)، وابن الجوزي في تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر (ص ٥).
1 / 180
المبحث الثاني: أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد
المبحث الرابع: أهمية الإنفاق على الأسرة من الحلال
المبحث الخامس: مداعبة الأولاد
المبحث السابع: الرضاعة
المبحث الحادي عشر: تعليمهم حرفة شريفة يكتسبون منها
المبحث الثاني عشر: الرعاية العقلية
المبحث الثالث عشر: تعويدهم على الأخلاق الفاضلة
المبحث الرابع عشر: تأديبهم بالأدب النبوي
المبحث الخامس عشر: العدل بين الأولاد
المبحث السادس عشر: الحلم والرفق بهم
المبحث السابع عشر: الرحمة بالأولاد
المبحث العشرون: تعليمهم اختيار الجليس الصالح والصاحب الصالح