654

Притчи Корана, иллюстрирующие веру в Бога

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

Издатель

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Место издания

المملكة العربية السعودية

وفي رواية: "رحمتي سبقت غضبي"١.
قوله: "رحمتي تغلب غضبي". دليل على علم اللَّه أنه سيكون من عباده المؤمنين ما يوجب الرحمة، وما يوجب الغضب. وستكون المغالبة بإزاء ذلك بين مقتضى رحمة اللَّه، ومقتضى غضبه، الذين استحقهما العبد أو العبيد، وسَيُنفِذ مقتضى رحمته ويقدمه على مقتضى الغضب، وذلك من فضل اللَّه ولطفه بعباده.
وهذا يكون إذا فعل العبد أو الجماعة المؤمنة، فعلًا يستحقون عليه الرحمة والثواب، وفعلًا آخر يستحقون عليه الغضب والعقاب، فتتعارض الحكم، فعندها يقدم - سبحانه - مقتضى رحمته.
ولعل من أمثلة ذلك: ما حصل من الصحابة من اتخاذ الأسرى يوم بدر، وأخذ الفدية منهم قبل أن تحل لهم.
فقد جاؤوا بعمل صالح عظيم وهو شهود بدر. وهو من موجبات الرحمة وجاؤوا بمعصية خطيرة، هي أخذ الفدية من الأسرى قبل أن تُحَل لهم، وهي من موجبات الغضب والعذاب، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.

١ رواه ابن ماجة في المقدمة، باب (١٣) فيما أنكرت الجهمية، ح (١٨٩) سنن ابن ماجة (١/٦٧) .
٢ سورة الأنفال الآية رقم (٦٨) .

2 / 691