الفائدة الثالثة: دلالة المثَل على فعل اللَّه في إضلال الكفار وختمه على القلوب والأسماع.
ومأخذ هذه الفائدة من المثَل - مثل الظلمات - من وجهين:
الأول: تبين من دراسة الممثّل له١ أن الحجاب الثالث - المقابل للسحاب - هو الختم والطبع من اللَّه على قلوب وأسماع الكافرين. وتقدم٢ بيان مناسبة المقابلة بينهما - كما تقدم٣ من كلام ابن عباس ﵄ وابن جرير ﵀ في الربط بين هذه الآية وآية سورة "البقرة": ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٤.
الثاني: ختام المثَل بقوله سبحانه - ﴿وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾، فيه دلالة على فعل اللَّه ﷿. وأنه لم يجعل لهم نورًا حيث منع
١ انظر: ص (٦٠٩) .
٢ انظر: ص (٦٠٩) .
٣ انظر: ص (٦٢٣) .
٤ سورة البقرة الآيتان رقم (٦، ٧) .