الفائدة الأولى: دل المثَل على أن الكفار يتقلبون في الظلمات الحالكة لا ينفكون منها.
ومأخذ هذه الفائدة من مجموع ألفاظ المثَل، حيث بدأ بقوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لّجّيّ﴾، ثم بين أنها مركبة وناتجة عن حجب متعددة، بقوله: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، ثم أفاد أنهم لن ينفكوا من ضلالهم وكفرهم وظلماتهم - بسبب عدم قدرتهم على تحصيل نور يهتدون به، لأن اللَّه حجب عنهم نوره، وليس عندهم، ولا بمقدورهم تحصيل نور بديل - حيث قال: ﴿وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ .
وهذا المعنى - وهو أن الكفار حائرون في ظلماتهم لا ينفكون عنها - ورد في بعض الآيات، نحو قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
١ سورة الأنعام الآية رقم (٣٩) .