الظلمات مخرجًا. فهم كما وصفهم اللَّه بقوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
ونجد في هذه الآية مقابلة مجملة بين المؤمن صاحب النور، والكافر صاحب الظلمات، التي ورد تفصيلها في سورة النور بمثَل النور ومثَل الظلمات.
قال ابن جرير ﵀: "فجعل إِبصاره الحق تعالى ذكره، بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياءً يستضيء به فيمشي على قصد السبيل، ومنهج الطريق في الناس، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾، لا يدري كيف يتوجه، وأي طريق يأخذ، لشدة ظلمة الليل، وإِضلالة الطريق. فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر، لا يبصر رشدًا، ولا يعرف حقًا، يعني في ظلمات الكفر، يقول: أفطاعة هذا الذي هديناه للحق، وبصرناه الرشاد، كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردد، لا يعرف المخرج منها"٢.
١ سورة الأنعام الآية رقم (١٢٢) .
٢ جامع البيان، (٥/٣٣١) .