حجب ذلك الضوء النافذ عن قاع البحر.
ودلالة هذه الجملة من المثَل ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾: هي التأكيد على شدة الظلمة المحيطة بالممثّل به، وبعده عن مصدر النور.
قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ .
تتضمن فائدتين:
الأولى: ما دل عليه فاعل أخرج في قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ﴾ من تقدير وجود شخص كائن في المكان الذي تقدم وصفه في قاع البحر. حيث إن "فاعل أخرج ضمير يعود على مقدر دل عليه المقام: أي إذا أخرج الحاضر في هذه الظلمات أو من ابتُلِيَ بها.."١.
الثانية: بيان المراد من وصف الظلمة المتقدم، وهو إِفادة عدم قدرة من كان فيها على الإبصار والاهتداء إلى طريق النجاة.
وقد اختلف المفسرون واللغويون في المراد بقوله: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، ومرد أقوالهم إلى ثلاثة أقوال هي٢:
الأول: لم يرها ولم يكد، أي لم يقرب من رؤيتها. فإِذا لم يقارب
١ فتح القدير، للشوكاني، (٤/٤٠) .
٢ انظر: جامع البيان لابن جرير، (٩/٣٣٦)، وفتح القدير للشوكاني، (٤/٤٠)، والفريد في إعراب القرآن المجيد للهمذاني، (٣/٦٠٦) .