بالحساب المعنى الأول فلا ريب أنهم يحاسبون بهذا الاعتبار.
وإن أريد المعنى الثاني: فإن قصد بذلك أن الكفار تبقى لهم حسنات يستحقون بها الجنة فهذا خطأ ظاهر.
وإِن أريد أنهم يتفاوتون في العقاب، فعقاب من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلت سيئاته، ومن كان له حسنات خفف عنه العذاب، كما أن أبا طالب١ أخف عذابًا من أبي لهب٢ وقال تعالى:
١ أبو طالب: أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي ﷺ كفل النبي ﷺ بعد وفاة والده، ونصره ودافع عنه بعد بعثته، إلا أنه مات على غير الإِسلام.
انظر: الإِصابة، (٤/١١٥) .
وقول شيخ الإِسلام ﵀: "كما أن أبا طالب أخف عذابًا.." يشير إلى قول النبي ﷺ عندما سأله العباس ﵁: يا رسول الله! إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح". رواه مسلم كتاب الإِيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب، ح (٢٠٩)، (١/١٩٥) .
٢ أبو لهب: عبد العزى بن عبد المطلب، عم النبي ﷺ كان كثير الأذى للرسول صلى الله عليه وسلموالصد عن دعوته.
انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٤/٥٦٤) .
ويشير شيخ الإسلام إلى أنه من أشد الكفار عذابًا حيث نزلت فيه وفي زوجته أم جميل أروى بنت حرب سورة المسد، وفيها: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍوَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِفِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [المسد:٣-٥] .