الفائدة الثانية: دلالة المثل على أن من أسباب الضلال اتباع الظن.
ومأخذ هذه الفائدة من قوله سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً﴾ . فالممثّل به جرى نحو السراب حيث ظن أنه ماءٌ نافعٌ يروي عطشه وينقذ نفسه من الهلكة بسبب شبه السراب الخادع بالماء.
وكذلك الممثّل لهم - الذين كفروا - ساروا في تطلب العلوم الضالة والأعمال المبتدعة ظانين أنها علومٌ نافعةٌ وأعمالٌ صالحة، تسد حاجتهم من العلم وتقربهم إلى اللَّه، بسبب الشبهات وزخرف القول، فصدق عليهم قول اللَّه ﷿: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الخَاسِرِينَ﴾ ١.
وهذا الصنف من الكفار داخل فيمن وصفهم اللَّه بقوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًاالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ ٢.
قال ابن جرير ﵀:
١ سورة فصلت الآية رقم (٢٣) .
٢ سورة الكهف الآيتان رقم (١٠٣، ١٠٤) .