وأما قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فخاص به ﷺ، لا يقال عنه: إنه نسخ بإقامة الصلاة.
واعلم أن كثيرًا من الآيات ذكر في كتب القدماء القول بنسخها؛ لأنهم كانوا يطلقون النسخ على تبيين المجمل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وموهم الاختلاف؛ كقوله في الدعاء: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وفي الصلاة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ .
فإن قلت: فما الحكمة في نسخ الحكم مع بقاء التلاوة؟
قلت: للتذكير بالنعمة إن كان الناسخ أيسر، وإن كان أشد فللاختبار ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة لا يجردها من الفائدة، فهي كلام الله ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ .
ولا يقال بالنسخ إلا استنادًا إلى نقل صحيح عن رسول الله ﷺ؛ لأن النسخ رفع حكم وإثبات آخر، فلا يقال بالاجتهاد.
ويستوي أن يكون النسخ في الأمر، وأن يكون في الجملة الخبرية الطلبية في المعنى.
وأما موهم الاختلاف والتعارض، فإنه يرجع إلى نصين متقابلين في الدلالة ظاهرًا، ولا يوجد في القرآن تعارض باقٍ؛ لأن ما ثبت تعارضه ولم يمكن الجمع فيه يقال بالنسخ..
1 / 90
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها