ومن ذلك قوله مرة عن اليهود: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ أرادوا: أربعين يومًا.. وفي موضع آخر قالوا: ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾ أرادوا: سبعة أيام..
ومن ذلك قوله في القِبْلَة: ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ .. وفي الدِّين قال: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ .
وقوله في موضع: ﴿بَلَدًا آمِنًا﴾ قبل أن يصير بلدًا، وفي موضع آخر قال: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ بعد أن صار بلدًا.
وقوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ .. وفي موضع آخر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾؛ لأن القرآن يصل إلى المسلم من جهات عدة فناسبه "إلى"، ولا يصل إلى النبي إلا من جهة واحدة فناسبه "على".
ومن ذلك قوله في المحرمات: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ .. وفي الأوامر: ﴿فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ ..
وقوله في موضع: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾؛ لأن الفقر واقع، فناسب تقديم الآباء على الأبناء في الرزق، ولما كان الفقر منتظرًا قُدم الأولاد في الرزق على الآباء، وقال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ .
ومن ذلك قوله عن المنافقين، وهم جماعات غير متآلفة بخلاف المؤمنين، وحتى الكافرين قال: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ .
والله المستعان، وبهذا ينتهي هذا الموضوع.
1 / 77
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها