وإما زائدة للتوكيد بمنزلة إعادة الجملة مرة أخرى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ .
واختلف في "اللام" من قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فقيل: زائدة، وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب، والتقدير: أقسم بيوم القيامة، لا يتركون سدى.
وقيل: هي نافية لما تقدم عندهم من إنكار البعث والابتداء بـ"أقسم".. وصح ذلك لأن القرآن كله كالسورة الواحدة.
ألا ترى أنه قد يأتي بسؤال ويجيب عنه في سورة أخرى؛ كما في قوله من سورة الحجر: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ .
وجوابه ما ذكر في سورة القلم: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
وقيل: منفيها "أقسم" على أنه إخبار لا إنشاء. والمعنى في ذلك: أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظامًا له؛ كقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ .
فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كل إعظام؛ أي: أنه يستحق إعظامًا فوق ذلك.
قيل: فعل بمعنى "نقص"، وقيل: هي مقلوبة عن "ليس"، وقيل: هي لا النافية، "والتاء" فيها للتأنيث.. وقيل: بل "التاء" زائدة.. وتعمل عمل "إن" عند قوم.. وعمل "ليس" عند آخرين.. ولا تعمل عند جماعة، وما بعدها مفعول لفاعل يناسبه.
1 / 284
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها