وتحققت قبل عصور التدوين، وتهيب به أن يجوب في الأرض ليستنطق آثارها، ويستقرئ أخبارها..
والمحدِّث يرى فيه أصول الخبر المقبول والمردود والمتوقف فيه من نحو قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وقوله: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ..
وعالم القراءات يرى فيه كيفية الأداء، والوقف والابتداء، ومخارج الحروف، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ..
والنحوي يستنبط منه قواعد الإعراب وتطبيقها..
والبلاغي يرى فيه مطابقة الكلام لمقتضى الحال أفصح الألفاظ، وأبلغ العبارات..
واللغوي يرى فيه الارتباط الوثيق بين اللفظ والمعنى جامعًا بين الجزالة والعذوبة..
والصوفي يلمح منه الإشارة إلى مقامات السالكين ومنازل المتوجهين؛ من نحو قوله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ وقوله: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ..
والداعية إلى الحق يرى فيه كيفية عرض الدعوة، مستخدمًا أعظم وسائل الإقناع تأثيرًا، وذلك واضح فيما استخدمه من ضرب الأمثال والقسم وطرق الجدل المؤسسة على المنطق الفطري بلا تكلف أو تلاعب بالألفاظ، مما يضيع الحقيقة تحت الغبار المتناثر من عناد وجمود المتحاورين، والقصص القرآني خير شاهد على ذلك..
1 / 178
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها