"فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى، أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة، ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره؛ كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي ﷺ من هدي المجوس، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن حلق القفا؟ فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم....
وذكر الخلال عن المعتمر بن سليمان التميم قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه، قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوص في السنة، مع أن الصادق المصدوق ﷺ قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء؛ كما قدمنا بيانه".
٦- أخرجه البخاري "١٠/ ٢٩١"، ومسلم "٦/ ١٥٥"، وأبو داود "٢/ ١٩٥"، والنسائي "٢/ ٢٧٣"، وابن ماجه "٢/ ٣٨١"، وأحمد "٢/ ٢٤٠ و٢٦٠ و٣٠٩ و٤٠١".
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" "١/ ١٠٥":
"والحديث يدل على أن العلة في شرعية الصباغ، وتغيير الشيب، هي مخالفة اليهود والنصارى، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله ﷺ يبالغ في مخالفة أهل الكتاب، ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: "وكان يخضب"، "وكان لا يخضب"، قال ابن الجوزي: قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال أحمد بن حنبل وقد رأى =
1 / 187
الشرط الأول: استيعاب جميع البدن إلا ما استثنى
الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه
الشرط الثالث: أن يكون صفيقا لا يشف
الشرط الرابع: أن يكون فضفاضا غير ضيق فيصف شيئا من جسمها