آراء السمعاني العقدية
آراء السمعاني العقدية
Жанры
•Creed and Theology
Регионы
•Саудовская Аравия
ومن لطيف الأدلة التي ذكرها الرازي عن بعض من لقيه، في بطلان هذا القول ما ذكره من قوله: " وكان صديقنا الملك سام بن محمد يرحمه الله - وكان من أفضل من لقيته من أرباب السلطنة، يقول: هذا الكلام بعد الدلائل القوية القاهرة، باطل من وجهين أخرين:
الأول: أن النبي ﷺ قال: " من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي " (^١)
فإذا لم يقدر الشيطان على أن يتمثل في المنام بصورة الرسول، فكيف قدر على التشبه بجبريل حال اشتغال تبليغ وحي الله تعالى.
الثاني: أن النبي ﷺ قال: " ما سلك عمر فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا آخر " (^٢). فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر في فج واحد، فكيف يقدر على أن يحضر مع جبريل في موقف تبليغ وحي الله تعالى " (^٣).
وهذه الأوجه مع لطافتها، إلا أنها مما يُستأنس بها، وإلا لو صح ما رُوي عن السلف من الآثار؛ لكان ما جرى للنبي ﷺ هو من باب الامتحان والاختبار للعباد، كما قال السمعاني.
المسألة الثانية: توجيه قوله تعالى لنبيه ﷺ: (لئن أشركت ليحبطن عملك)
قال الله تعالى مخاطبًا نبيه ﵊:" وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (الزمر ٦٥). وفي قوله تعالى بعد ما سرد ذكر أنبيائه قال: " وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (الأنعام ٨٨). فكيف يكون توجيه الخطاب في هذه الآية، مع ما تقرر من عصمة الأنبياء عن الوقوع في الشرك؟!
ذكر السمعاني في توجيه قوله تعالى: " لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ " (الزمر ٦٥) قولان:
١ - هذا خطاب للرسول ﷺ، والمراد منه غيره.
٢ - يجوز أن يكون تأديبًا للرسول ﷺ وتخويفًا له، ليتمسك بما عليه. (^٤)
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، باب من رأى النبي ﷺ في المنام، ح (٦٩٩٣)
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، باب مناقب عمر بن الخطاب، ح (٣٦٨٣)
(^٣) الرازي: مفاتيح الغيب: ٢٧/ ٦١٤
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٧٩
1 / 290