آراء الإمام أبي المظفر السمعاني العقدية
من خلال كتابه "تفسير القرآن العزيز"
جمعًا ودراسة
إعداد الطالب: مازن بن محمد بن عيسى
إشراف الأستاذ الدكتور: صلاح إبراهيم عيسى
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م
رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بأم درمان في السودان لعام ١٤٣٨ هـ، وقد اجيزت بتقدير ممتاز.

1 / 1

أهدي هذا البحث المتواضع ..
إلى كل من له الفضل عليَّ بعد الله تعالى
إلى والديَّ الكريمين ..
أعظم القامات التي أشعرتني بالأمان والاطمئنان بعد الله تعالى ..
وأعلى الهامات التي شجعتني على البذل والعطاء ..
إلى والدي العزيز ..
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل المبارك نورًا وضياءً لك في قبرك .. وأن ينزل عليك شآبيب الرحمات وعظيم المكرمات
إلى والدتي العزيزة الغالية ..
أمد الله تعالى في عمرك بالصحة والخير والطاعة ومتعنا بك
إلى أساتذتي ومشايخي الكرام الأفاضل ..
جزاكم الله تعالى عني وعن المسلمين خير الجزاء، وأعظم لكم المثوبة، وأجزل لكم النوال ..
الشكر لله تعالى أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ..
فله الحمد والشكر حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ..
أحمده على تمام نعمته ومنته وفضله، أبلغ حمد وأكمله، حمدًا بالغًا من التمام منتهاه ..
ثم أقدِّم خالص شكري وامتناني لكل من ساهم معي بنصح أو توجيه أو إرشاد .. حتى خرج البحث في صورته المتواضعة ..
وأخص منهم:
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / صلاح إبراهيم
صاحب الخلق الجم، الذي غمرني بلطفه، وسددني بغزير علمه، واتحفني بحسن توجيهاته ..
فله من الدعاء أخلصه، ومن الثناء أعطره، ومن الشكر أبلغه
وأقدِّم كذلك خالص شكري وامتناني للجامعة الموقرة:
جامعة القرآن الكريم بأم درمان، وكافة منسوبيها.
الجامعة التي فتحت آفاق العلم للراغبين، ويَسَّرت سُبله للمنهومين،
وأنارت الطريق والدرب للمتعلمين.
جعلها الله تعالى منارة للحق، وسبيل هداية للخلق

1 / 2

المقدمة
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شاء من شيء بعد. أهل الثناء والمجد، لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه المقدسة. له الحمد سبحانه، أنزل كتابه المبارك، " فيه الخير الكثير، والعلم الغزير، والأسرار البديعة، والمطالب الرفيعة. فكل بركة وسعادة تنال في الدنيا والآخرة، فسببها الاهتداء به واتباعه " (^١)
والصلاة والسلام على من أنزل عليه ربه الفرقان، وعلمه الحكمة والقرآن، فأنذر به عشيرته الأقربين، وحذر به الناس أجمعين، وبلغ رسالة رب العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإن القرآن الكريم، منهج الأمة ودستورها، ومصدر عزها وشموخها، ومنبع عقائدها وتشريعاتها. فهو المحيط الثر، والبحر الزخار، الذي تنهل منه كل الأنهار، ويُستقى من معينه الصافي كل الأفكار.
إن القرآن الكريم هو مصدر الهداية، ومنبع الرسالة، وإشعاع النور. فهو الروح الذي يسري في جسد الأمة، فيحييها بعد موتها، ويوقظها من رقدتها.
وهو مصدر الحياة الحقيقية، إذ يحرك الشعور والوجدان نحو الأمل، ويُحيي فيها حب العمل. ولما كان القرآن الكريم هو مصدر الهداية والرشاد، وجب اتباعه، والتماس هديه؛ لأن أوجه هذه الهداية لا تقف عند حد، ولا يحصرها عد.
وقد جاءت هذه الأوجه في القرآن الكريم، مطلقة غير مقيدة " فيمن يهديهم، وفيما يهديهم، فيشمل الهدى أقواما وأجيالا، بلا حدود من زمان أو مكان. ويشمل ما يهديهم إليه، كل منهج، وكل طريق، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان " (^٢).

(^١) السعدي: تيسير الكريم الرحمن، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٢ - ١٤١٧ هـ، ص (٩).
(^٢) سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق -بيروت، القاهرة، ط ١٧ - ١٤١٢ هـ

1 / 3

ومن أعلى أوجه الهداية القرآنية، هدايته " للطريقة التي هي أقوم الطرق وأعدلها، وهي توحيده جل وعلا في ربوبيته، وفي عبادته، وفي أسمائه وصفاته " (^١)، وتوغله في دواخل النفس البشرية، وعوالم الضمير والشعور، "بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء، وتربط بين نواميس الكون الطبيعية، ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق" (^٢).
فالقرآن الكريم مصدر إشعاع ونور وهداية، يُغذي النفس البشرية، ويُشبع كل رغباتها، في جميع احتياجاتها.
فيعرفها بالإله الحق المبين، فيفتح أمامها المجال؛ لتستنطق الفطرة، وليسرح العقل في هذا الكون العجيب، متفكرًا في آيات الله تعالى، ومتأملًا في آلائه عليه؛ ليقف على بصيرة من شواهد الربوبية، ودلائل الوحدانية، الموجبة استحقاق الرب للعبودية وحده دون من سواه ويجول بالنفس في نواحي الجمال والجلال والكمال، لما انطوت عليه الذات الإلهية العلية الشريفة المقدسة، من الأسماء الحسنى، والصفات العليا.
ويفتح أمامها صفحة الماضي بكل تفاصيلها، لتشاهد أخبار الأمم السابقة، كأنها عيان أمام عينيها؛ لتتعظ وتعتبر.
ولما كانت النفس متعلقة لمعرفة ما وراء الماديات، متلهفة للكشف عن الغيبيات، جاء القرآن الكريم فهذبها، ورسم أمامها معالم الطريق الصحيح، وبين أن طريقة المؤمنين، وأول صفات المتقين، الإيمان بالغيب، وأن الغيب من خصائص علم الله تعالى، وأن مدار هذه العوالم الغيبية التي لا تدركها الحواس، ومبناها على التسليم والتصديق، والإذعان والقبول.
ولما كان القرآن الكريم بهذه المثابة العظيمة، والمنزلة الكريمة، والمكانة الجليلة، تعالت همم العلماء وتسابقت نحو هذا الكتاب العزيز؛ للوقوف على مقاصده، وبيان معانيه، واستنباط أحكامه، واستخراج مراميه.

(^١) الشنقيطي: أضواء البيان، دار الفكر للطباعة -بيروت، ١٤١٥ هـ (٥٦٨)
(^٢) سيد قطب: في ظلال القرآن: ٤/ ٢٢١٥

1 / 4

ومن العلماء المجتهدين، والمفسرين المبرزين، الذين خاضوا غمار هذا الباب، وولجوا مضمار هذا الكتاب، إمام الكَلِم والمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني، فألف كتابًا أظهر فيه المقاصد، وأبان فيه المحامد، وملأه بالجواهر والدرر، من غزير الدروس والفوائد والأحكام والعِبَر. فهو كتاب جامع لمعاني الكتاب العزيز، مُلئ إلى مُشاشه بكل نفيس عزيز.
ولما كان كتاب السمعاني في التفسير، جامعًا لفنون العلوم، وعلى رأسها علم العقيدة، انصب الاختيار عليه؛ ليكون عنوانًا لرسالة الدكتوراه. وبعد اختيار الموضوع الموسوم:
(آراء الإمام أبي المظفر السمعاني العقدية
من خلال كتابه " تفسير القرآن العزيز " جمعًا ودراسةً)
وعرضه على اللجنة المختصة بالجامعة الموقرة، تم قبول العنوان، فسألت الله تعالى التيسير والقبول والرضوان.
أولا: أهمية الموضوع:
١ - يكمن في حلُّ التعارض الموهوم الذي يعرض للذهن، والذي يظهر أول وهلة في النصوص القرآنية المتعلقة بالعقائد.
٢ - إشباع الحاجة الملحة، للباحثين عن المعرفة الصحيحة، المبنية على التحقيق والتدقيق في باب العقائد، على وفق منهج السلف.
٣ - بيان خطأ اعتماد أهل البدع والخرافات، في تبرير بدعهم على نصوص الشرع المطهر.
٤ - بيان خطأ القراءة النصية المجردة عن فهم السلف الصالح، الذي يؤدي إلى انحراف في الفهم، يتبعه انحراف في التطبيق.
٥ - التخفيف من هول المشكلات التي تظهر على الساحة بين الفينة والأخرى، بين الأفراد والجماعات، ومحاولة تقليص الهوة، وسد الباب على المغرضين، خاصة فيما يتعلق بفروع مسائل الاعتقاد التي لا يُبَدع فيها المخالف؛ لأنها تُبيِّن اتجاهات علماء السلف في التعامل مع المخالف، والتفريق بين المسائل التي تُوجب الرد والهجر من غيرها.
٦ - الذب عن علماء السلف من الاتهام المبطن، المتضمن قصور نظر السلف عن إدراك معاني آيات الصفات، وأن منهجهم قائم على التسليم للنصوص، وأن منهج الخلف مبني على الفهم والعلم، ولذا زعموا أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم.

1 / 5

٧ - عَرْضُ آراءِ السلفِ ودراستها وفق المنهج السلفي الصحيح، مؤشر خير، يُسهم في تقويض التعصب المقيت، والتقليد المذموم، ويبين أن الآراء البشرية غير معصومة، وأنها عرضة للوقوع في الخطأ، وإن كانت آراء السلف هي الأقرب للصواب، والأحكم في الجواب؛ لقربها من عهد الرسالة، وصفاء قلوبهم من حظوظ الدنيا.
٨ - دراسةُ آراءِ السلفِ دراسة محققة، سبيل لنشر علومهم، والاستفادة من غزير فهومهم، وفيه تأصيل لمعرفة دقائق علمهم، في التنظير والشرح والتقرير.
٩ - دراسةُ تراثِ السلفِ، دراسة أكاديمية علمية، هو نوع تحقيق للآراء، وتمحيص وبيان للأخطاء.
١٠ - وسم الرسالة بـ (آراء الإمام أبي المظفر السمعاني العقدية) يوحي بأمرين:
أ - بيان مكانة علماء السلف، وعلو منزلتهم، الموجب لاحترامهم وإجلالهم، ثم دراسة أقوالهم، وتقديمها على غيرهم.
ب - وأن قوله الصادر عنه، هو تعبير عن رأيه، فما وافق فيها نصوص الوحيين قُبل، وما كان مخالفا رُدَّ، وهو واقع في الغالب عن اجتهاد لا عن تقصد وتقصير، وهذا بدوره يُغلق باب التعصب المقيت، وإضفاء العصمة لقول أحد دون رسول الله ﷺ.
١١ - وأن دراسة الجذور الفكرية، والآراء العقائدية لعلماء الأمة؛ كالسمعاني مثلا، يفتح للعقل بوابة النقد الهادف، ويهديه لطرائق الحوار والجدال المقنع، المستقى من أهله وأساطينه.
١٢ - وأن دراسة آراء السلف تُقوي الصلة، وتُعمق الوشائج بين الحاضر والماضي، وفيه ربط لسلسة العلوم المتوارثة التي لا انفصال بينها، والتي لا يُغني لاحقها عن سابقها.
١٣ - وأن هذه الدراسة المستقاة من آراء السمعاني المستنبطة من وحي النصوص القرآنية، تُؤكد ترابط العلوم وتخادمها، وأن علما لا يُغني عن علم.
ثانيًا: أسباب اختيار الموضوع:

1 / 6

١ - أن سعادة البشرية معقودة على سَيْرِ عقيدتها الصحيحة، الخالية من كل ألوان البدع والأوهام والخرافات والاعتقادات الفاسدة، وأشد ما يُناقضها الآراء المخالفة التي تحارب العقائد الصحيحة، فدراسة آراء السلف وإبرازها، يُسهم في تكثير سواد الحق، وبيان المنهج العقائدي الصحيح الذي كان عليه السلف، ويَسد الباب أمام كل مخالف بقصد أو بغير قصد.
٢ - الحديث عن شأن العقائد في القرآن الكريم، يُعطي البحث قيمة علمية؛ لأنه يجمع بين أشرف العلوم وأنقاها، وبين أعظم الكلام وأرقاه، وكما قيل: إن شرف العلم بشرف المعلوم.
٣ - يفتح الباب أمام الباحثين، لمعرفة مناهج وآراء المفسرين في العقائد، ودراستها على ضوء المنهج السلفي.
٤ - وعلى حسب علمي القاصر، لم أجد من استقصى المسائل الاعتقادية من تفسير السمعاني في مؤلف خاص، وأن غالب ما كُتب إشارات من هنا وهناك، يخلص منها الباحثون إلى سلفية الإمام السمعاني، وسلامة منهجه العقائدي.
٥ - لهذا وغيره عزمت بعد استخارة الله تعالى، واستشارة أهل العلم، لخوض غمار هذا البحث، داعيا المولى جل في علاه أن يوفقني ويمدني بعونه، وأن يرزقني البصيرة التي يُميَز بها بين الحق والباطل، ويُعرف بها خير الخيرين، وشر الشرين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ومحبة العلم وأهله، والإنصاف من أنفسنا، وعدم الفجور في الخصومة.
ثالثًا: أهداف البحث:
يهدف البحث إلى:
١ - جمع آراء الإمام أبي المظفر السمعاني العقائدية، من خلال كتابه: تفسير القرآن العزيز، ودراستها على ضوء المنهج السلفي.
٢ - إبراز مكانة علماء السلف، وما تميزوا به من دقة العلوم وجلاء الأفهامهم، المتمثل في استنباط المعاني واستخراجها من النصوص القرآنية، التي تُنبئ عن توفيق وبراعة.
٣ - الكشف عن المسائل الاعتقادية التي اشتملت عليها الآيات القرآنية الكريمة، ودراستها، وبيان مقاصدها، ووجه الحق فيها.
٤ - استخلاص القضايا العقدية من التفاسير بأسلوب سهل ميسور.
٥ - بيان العقيدة الصحيحة المستنبطة من نصوص القرآن الكريم.
٦ - إظهار براعة المفسر في التصنيف والاستنباط.

1 / 7

٧ - إبراز مكانة الإمام أبي المظفر السمعاني، وخصائص تفسيره.
٨ - إبراز منهج الإمام السمعاني في دراسته وتعاطيه لمسائل العقيدة.
رابعًا: أسئلة البحث:
يهدف البحث للإجابة على التساؤلات التالية:
- ما مكانة الإمام السمعاني العلمية، وبخاصة في علم التفسير والعقيدة؟
- ما آراؤه العقائدية، وما مدى ملاءمتها لمنهج السلف؟
- ما الطرق التي سار عليها الإمام السمعاني في تعاطيه مع النصوص الشرعية في دراسة العقائد؟
خامسًا: حدود البحث:
ينصب الحديث أصالة عن آراء الإمام السمعاني الاعتقادية من خلال كتابه: تفسير القرآن العزيز.
سادسًا: منهج البحث:
١ - الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي الاستقرائي.
٢ - فطبيعة البحث استدعت الوصف والتوصيف التأريخي للمفسر والتفسير وما اشتملت عليه من مسائل العقائد، ثم تحليل المعلومة بعد استقرائها من كتاب تفسير السمعاني.
٣ - وبعد ذكر رأي الإمام السمعاني، أشير إلى حكم المسألة عند بقية العلماء، وهذا بدوره استدعى الرجوع إلى أمهات كتب العقائد والتنقيب عنها؛ لتوضيح مقاصد هذه الرسالة، ومقارنتها بما قاله الإمام السمعاني.
٤ - نسبة الأقوال لقائليها، والإشارة إلى مصادرها حسبما تقتضيه الأمانة العلمية.
٥ - عزو الآيات القرآنية الكريمة.
٦ - تخريج الأحاديث النبوية الشريفة تخريجا علميا.
٧ - الترجمة للأئمة غير المشهورين في البحث.
٨ - ذكر خاتمة تبرز أهم نتائج البحث والتوصيات.
٩ - ذكر المصادر والمراجع في آخر البحث.
١٠ - ترتيب الفهارس ترتيبًا علميا يسهل الحصول على المعلومة.

1 / 8

سابعًا: الدراسات السابقة:
غالب الدراسات التي اطلعت عليها، اهتمت بذكر منهج الإمام السمعاني في التفسير، وبعضها الآخر أشار إلى منحى تميز به الإمام السمعاني في تفسيره، كمنهجه في الترجيح والاستنباط.
ومع هذه الوفرة العلمية عن حياة الإمام السمعاني، إلا أني لم أحظَ أثناء بحثي عن مؤلف مستقل، عن منهج الإمام السمعاني وآرائه الإعتقادية، إلا برسالة وحيدة في بابها، بعنوان: جهود الإمام أبي المظفر السمعاني في تقرير عقيدة السلف (^١).
وقد أشار الباحث في رسالته إلى جهود الإمام السمعاني في تقرير عقيدة السلف في:
ـ توضيح التوحيد وبيانه، من جهة بيان أول ما يجب على المكلف، ثم توضيح توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.
ـ توضيح جملة من مسائل الإيمان، من جهة بيان مسمى الإيمان، وبيان أحكام أهل الكبائر، وفي مسائل القدر، ومباحث اليوم الآخر.
ـ توضيح ما يتعلق بحق الصحابة ﵃، من جهة بيان وجوب محبة الصحابة ﵃، ووجوب السكوت عما شجر بينهم، وذكر جملة من فضائلهم ﵃.
وهذه الرسالة بينها وبين هذا البحث، مزاوجة في الأفكار، وتوارد في النتائج والآثار، غير أن المسار المتبع في الرسالتين مختلف، وإن كان محصل الرسالتين في الأخير مؤتلف. فالرسالة الأولى قامت على بيان جهود الإمام السمعاني في تقرير عقيدة السلف، على المستوى العام، مع أن النتيجة التي توصل إليها الباحث مسوقة في عنوان البحث. في حين أن هذا البحث، فيه عرض لآراء الإمام السمعاني العقدية، من خلال كتابه تفسير القرآن، وربطها ببعض أقواله في كتبه الأخرى، ثم دراستها دراسة متأنية على ضوء المنهج السلفي، ثم الخروج بنتيجة كلية، ومقارنتها بما قيل فيه من مدح وثناء وتبجيل وتعظيم؛ كونه كان نقي المعتقد، منتصرا لأهل السنة والحديث، وشوكة في حلوق أهل البدع.

(^١) وهي رسالة علمية قدمت لنيل درجة الماجستير تقدم بها الباحث محمد بن بو بكر بن عمر بنعلي، من تونس، للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ونوقشت بتاريخ ١٤/ ١/١٤١٤ هـ، وأجيزت بتقدير ممتاز، وقد أشرف عليها د. غالب العواجي، وهي مطبوعة في مجلدين، في (٧٢٤) صفحة.

1 / 9

ويُشار إلى أن هناك مسائل كثيرة ظهرت من خلال تتبع آراء السمعاني في تفسيره، تُعدُ تأصيلا لمسائل المعتقد، وردا على المخالفين، لم يُشر إليها الباحث، ستظهر في ثنايا هذا البحث.
ثامنًا: هيكل البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة، وسبعة فصول، وخاتمة، وفهارس:
المقدمة: اشتملت على: (أهمية الموضوع - وأسباب اختيار الموضوع - وأهداف البحث - وأسئلة البحث - وحدود البحث - ومنهج البحث - والدراسات السابقة - وهيكل البحث).
التمهيد: اشتمل على ترجمة للإمام السمعاني: عصره، وحياته، وتفسيره، ومنهجه في دراسة مسائل العقيدة.
المبحث الأول: عصره:
المطلب الأول: الحالة السياسية.
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية.
المطلب الثالث: الحالة العلمية والدينية.
المبحث الثاني: حياته:
المطلب الأول: اسمه ونسبه ونشأته.
المطلب الثاني: طلبه للعلم ومكانته العلمية.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره ومؤلفاته.
المطلب الخامس: وفاته.
المبحث الثالث: تفسيره:
المطلب الأول: نسبة التفسير لمؤلفه، ومكانته العلمية.
المطلب الثاني: مميزات تفسيره.
المطلب الثالث: المآخذ على تفسيره.
المطلب الرابع: منهجه في التفسير.
المبحث الرابع: منهجه في دراسة مسائل العقيدة.
المطلب الأول: المنهج العام في دراسة مسائل العقيدة.
المطلب الثاني: منهجه الاستدلالي لمسائل العقيدة.
الفصل الأول: الإيمان بالله تعالى:
المبحث الأول: توحيد الربوبية:
المطلب الأول: تعريف الربوبية:
المسألة الأولى: تعريف الربوبية في اللغة.
المسألة الثانية: تعريف الربوبية في الاصطلاح.
المطلب الثاني: معرفة الله جل وعلا، ودلائل وجوده ووحدانيته:
المسألة الأولى: معرفة الله تعالى:
- أول واجب على المكلف.
- فطرية المعرفة.
- وجود الله تعالى.
المطلب الثالث: إقرار المشركين بالربوبية:
المسألة الأولى: الاستدلال بتوحيد الربوبية على الألوهية.
المسألة الثانية: حكم الإقرار به مجردا؟
المطلب الرابع: مدعو الربوبية:
المسألة الأولى: حقيقة مدعي الربوبية.
المسألة الثانية: أقوال الناس في الرب جل وعلا:

1 / 10