قال ابن جني: والمفعول الثاني من ظننت وأخواتها كأخبار المبتدأ من المفرد والجملة والظرف، تقول في المفرد: ظننت زيدًا قائمًا، وفي الجملة: ظننت زيدًا يقوم أخوه، وفي الظرف: ظننت زيدًا في الدار، وكما لا تقول: زيد قام عمرو، فكذلك لا تقول: ظننت زيدًا قام عمرو حتى تقول: في داره أو عنده، أو نحو ذلك.
فإذا تقدمت هذه الأفعال لم يكن بد من إعمالها، تقول: ظننت زيدًا كريمًا، فإذا توسطت بين المبتدأ والخبر كنت في إعمالها وإلغائها مخيرًا، تقول في الإعمال: زيدًا أظن قائمًا، وفي الإلغاء: زيد أظن قائم.
قال الشاعر: أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز - خلت - اللؤم والخور
ــ
= اقتضاهما. وعن هشام بن معاوية صاحب الكسائي أن زيدًا منصوب بظن، وقائمًا منصوب بالتاء.
قال ابن الخباز: ولا / بد لهذه الأفعال من المفعول الثاني، فلا يجوز أن تقولك ٤٩/أظننت زيدًا، ولا ظننت قائمًا، وذلك لوجهين: أحدهما: أن المفعولين في الأصل مبتدأ وخبر وكما لابد للمبتدأ من الخبر كذلك لابد للمفعول الأول من المفعول الثاني. والثاني: أنك لو قلت: ظننت زيدًا، لم تعلم القصة التي هي متعلق الظن، ولو قلت: ظننت قائمًا، لم يعلم صاحب القصة المظنونة.
والذي يصرف من هذه الأفعال ويعمل عملها المضارع، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل، تقول في المضارع: أظن عبد الله جالسًا، وفي الأمر: خل أباه كريمًا، وفي المصدر: متى علمك محمدًا ذا مالٍ. وفي اسم الفاعل: زيد ظان أباك مقيمًا، ولم أذكر اسم المفعول، لأنه لا ينصب مفعولين. ويقال في مضارع =
1 / 180
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)