أعجلك فيه عن الروية وقد أبصرت موقع العورة. ولولا أن تعرف هذه المكيدة فتعود بها على غيري من الأتراك، لعرَّفتك موضع الانتشار والخلل والخطأ في عسكرك وتعبيتك. وقد بلغني أنك رجلٌ عاقل، وأن لك شرفًا في بيتك وفضلًا في نفسك، وعلمًا بدينك، وقد أحببت أن أسأل عن شيءٍ من أحكامهم لأعرف به مذهبكم، فاخرج إليَّ في خاصتك لأخرج إليك وحدي، وأسائلك عما أحتاج إليه بنفسي. ولا تحتفل ولا تحترس؛ فليس مثلي من غدر، وليس مثلي يؤمن من نفسه، ومن مكره وكيده، ثم ينكث بوعده. ونحن قومٌ لا نخدع بالعمل، ولا نستحسن الخديعة إلا في الحرب، ولو استقام أمر الحرب بغير خديعة لما جوَّزنا ذلك بأنفسنا ".
فأبى الجنيد أن يخرج إليه إلا وحده، ففصلا من الصفوف. وقال: سل عما أحببت، فإن كان عندي جوابٌ أرضاه أجبتك وإلا أشرت عليك بمن هو أبصر بذلك مني.
قال: ما حكمكم في الزاني؟ قال الجنيد: الزاني عندنا رجلان: رجلٌ دفعنا إليه امرأةً تغنيه عن حرم الناس، وتكفه عن حرم الجيران؛ ورجلٌ لم نعطه ذلك، ولم نحل بينه وبين أن يفعل ذلك لنفسه. فأما الذي لا زوجة له فإن نجلده مائة جلدة ونحضر ذلك الجماعة من الناس لنشهره ونحذره به، ونغربه في البلدان لنزيد من شهرته وفي التحذير منه، ولينزجر بذلك كل من كان يهم بمثل عمله. فاما الذي قد أغنيناه فإنا نرجمه بالجندل حتى نقتله.
1 / 78
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد