وقد علمت - أرشد الله أمرك - أنَّ التشبيه وإن كان أهله مقموعين ومُهانين وممتحنين، فإنَّ عدد الجماجم على حاله، وضمير أكثرهم على ما كان عليه، والذين ماتوا قليلٌ من كثير. ونحن لا ننتفع بالمنافق، ولا نستعين بالمرتاب، ولا نثق بالجانح، وإن كانت المبادأة قد نقصت فإنّ القلوب أفسدُ ما كانت.
وقد كانوا يتَّكلمون على السُلطان والقدرة، وعلى العدد والثَّروة، وعلى طاعة الرَّعاع والسِّفلة؛ فقد صاروا اليوم إلى المنازعة أمْيل، وبها أكلف؛ لأنهم حينما يئسوا من القهر بالحشوة والسِّفلة، وبالباعة، وبالولاة الفسقة، وقلوبهم ممتلئة ونفوسهم هائجة. ولا بدَّ لمن كانت هذه صفته، وهذا نعْته، من أن يستعمل الحيلة والحجّة، إذْ أعجزه البطش والصَّولة. وكلُّ من كان غيظه يفضل عن حلمه، وحاجته تفضل عن قناعته، فواجبٌ أن ينكشف قناعه، ويظهر سرُّه، ويبدو مكنونه.
وقد أطمعني فيهم مناظرتهم لنا، ومقايستهم لأصحابنا. وقد صاروا بعد السّبّ يَحُفُّون، وبعد تحريم الكلام يجالسون، وبعد التصامِّ يستمعون، وبعد التجليح يدارون؛ والعامة لا تفطن لتأويل كفِّها، ولا تعرف مقاربتها. فقد مالت إلينا على قدر ما ظهر من ميلها، وأصغت لما ترى من استماعها.
1 / 288
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد