فيكون بشهادته لصحة أحاديثهم مُقرًّا، فيصير فيما يدَّعي من خلاف تأويلهم مدَّعيًا. ولو كانت هذه الأحاديث كلُّها حقًّا كان قول النبي ﷺ: " سيفشو الكذبُ بعدي، فما جاءكم من الحديث فاعرضوه على كتاب الله " باطلًا.
وهذا المذهب لمنْ ينتحل طريقتنا، زعمه سبيلنا، جورٌ شديد، ومذاهب قبيحة، وتقرب فاحش.
وليس ينبغي لديَّان أن يوادَّ من حادَّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم.
فمتى إذن تزول التَّقيّة، ويجب إظهار الحقّ والنُّصرة للدِّين، والمباينة للمُخالفين؟! أحين يموت الخصم ويبيد أثره ويهلك عقبه ويقلُّ ناصره، ويزول جميع الخوف ويكون على يقين من السلامة. وكيف يكون القائم حينئذ بالحقِّ مطيعًا، ولله معظمًا؟! فقد سقطت المحنة وزالت البلوى والمشقَّة. وهل المعصية إلا ما مازجه الهوى والشهوة، وهل الطاعة إلا ما شابه المكروه والكلفة، وكيف يُتكلَّف مالا مؤونة فيه، وكيف يُحمد مالا مرزئة عليه. وكيف يكون شجاعًا من أقدم في الأمن، وتكمَّن في الخوف. أو ليست النار محفوفةً بالشهوات، أو ليست الجنّة محفوفةً بالمكاره. وكيف صاروا في باطلهم أيام قدرتهم أقوى منا في حقنا أيام قُدرتنا.
1 / 287
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد